فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1183

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أنه لفظ عري عن اسم الله تعالى وعن صفته، فوجب أن لا يكون يمينًا تجب به الكفارة، أصل ذلك إذا قال: وأبي وأمي والنبي / [1] والكعبة [2] .

قياس ثان وهو: أنه حلف بما لا حرمة له ولا تعظيم ولا تفخيم فلم تنعقد يمينه [3] ، أصله إذا قال: والجبال والرياح وما أشبه ذلك من المخلوقات. وأما الجواب عن احتجاجهم بقوله تعالى: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ولا يستثنون} فهو من ثلاثة أوجه، أحدها: أن الله تعالى أخبر عنهم أنهم أقسموا ولكن بأي شيء أقسموا لا نعلم، وهذا كما يقال: حلف فلان لا ندري بالله حلف أو بالطلاق أو بالعتاق، ويقال: شتم فلان فلانًا لا ندري كيف شتمه، لأن ذلك يتنوع على ضروب شتى كذلك هاهنا [4] . والثاني: أن قوله: (أقسموا) مطلق، والمطلق يحمل على المقيد في الشرع، والذي تقرر في الشرع: القسم بالله تعالى، فيكون قسمهم إنما كان بالله تعالى بدليل قوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ [5] لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ} [6] . والثالث: أن القسم على ضربين، لغوي وشرعي، واختلافنا إنما هو في الشرعي دون اللغوي، والشرعي هو: القسم بالله، وكذلك الجواب عن احتجاجهم بقوله تعالى: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} فهو من ثلاثة أوجه، أحدها: أنه أخبر أنه قاسمهما لا ندري بأي شيء [7] ، والثاني: أنه مطلق فيحمل على المقيد في الشرع، والثالث أنه قاسمهما حلف لهما بالله تعالى [8] ،

(1) نهاية ل 60 / ب.

(2) الحاوي (15/ 272)

(3) الحاوي (15/ 272)

(4) الحاوي (15/ 272)

(5) (وأقسموا أي: المشركون بالله جهد أيمانهم أي: جاهدين فيها، فجهد مصدر في موضع الحال، وجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض، أي: أقسموا بجهد أيمانهم، أي: أوكدها، وهو بفتح الجيم وضمها في الأصل، بمعنى الطاقة والمشتقة، وقيل: بالفتح للمشتقة، وبالضم الوسع، وقيل: ما يجهد الانسان، والمعنى هنا على ما قال الراغب: أنهم حلفوا واجتهدوا في الحلف، أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم) روح المعاني 7/ 253.

(6) سورة النحل آية: 38.

(7) الحاوي (15/ 272)

(8) الحاوي (15/ 272)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت