فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 1183

بدليل ما روي [1] أن الله تعالى عاتب آدم عليه السلام على أكله من الشجرة فقال:"يا رب ما كنت أظن أن أحدًا يحلف بك كاذبًا". وأما الجواب عن خبر صفوان بن عبد الله فهو من وجهين، أحدهما: أن الراوي إنما اشتغل بنقل الحكم في المبايعة على الهجرة، ولم يستقص في نقل القسم هل كان بالله أو كان مطلقًا، والثاني: أنه يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع عليه يمينه وأجابه، وكذا العادة جارية في حق من له منزله إذا حلف فقبل أن يقول: والله أجابه إلى ما أراد وبايعه. وأما الجواب عن احتجاجهم [أبي] [2] بكر - رضي الله عنه - فإنه يحتمل أن يكون أطلق القسم كما ذكرتم، فيجب حمله على القسم الشرعي، ويحتمل أن يكون أراد أن يقسم عليه بالله فقطع عليه كلامه [3] . وأما الجواب عن قولهم: إن القسم إذا أطلق انصرف إلى القسم بالله، لأن الناس لا يقصدون اليمين بغير الله كما إذا قال: عليَّ صوم أو عليَّ حج فهو من ثلاثة أوجه، أحدها: أنه ينتقض على أصل أبي حنيفة به إذا قال: والأمانة لأفعلن كذا وكذا فإنه يقول: لا تنعقد يمينه، ولو قال: وأمانة الله انعقدت يمينه [4] ، ولا يجعل المطلق منصرفًا إلى المقيد، كذا يجب أن نقول هاهنا مثله، وأنه إذا قال: أقسمت لا يكون محمولًا على القسم بالله، والثاني: أنا لا نسلم أن العادة لم تجر بأن يحلف الناس بآبائهم والمخلوقات، فإن الناس عادتهم أن يحلفوا بآبائهم وبالنبي -عليه السلام- وبالصحابة / [5] وبالكعبة، ولهذا قال الشاعر:

(1) روى الطبري في التفسير (8/ 142) عن ابن عباس قال: كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة، فلما أكلا منها بدت لهما سوءاتهما، وكان الذي وارى عنهما من سوآتهما أظفارهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ورق التين يلصقان بعضها إلى بعض، فانطلق آدم موليا في الجنة فأخذت برأسه شجرة من الجنة فناداه أي آدم أمني تفر قال: لا ولكني استحيتك يا رب، قال: أما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرمت عليك؟ قال: بلى يا رب، ولكن وعزتك ما حسبت أن أحدا يحلف بك كاذبا. وفي الدر المنثور 3/ 432: وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي: وناداهما ربهما: ألم أنهكما عن تلكما الشجرة؟ قال آدم: رب إنه حلف لي بك، ولم أكن أظن أن أحدا من خلقك يحلف بك إلا صادقا.

(2) هكذا في المخطوط، والظاهر أن قبله سقط هو"بخبر".

(3) وفي بعض الروايات أن أبا بكر (رضي الله عنه) قال: فوا الله يا رسول الله لتحدثني. انظر: فتح الباري (12/ 457) ، وقيل: إن الرسول أجابه إلى صورة ما أقسم عليه دون معناه. انظر: المغني (13/ 503)

(4) انظر: فتح القدير (5/ 76)

(5) نهاية ل 61 / أ. وانظر: الحاوي (15/ 272، 273)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت