فهرس الكتاب
فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله *** رجال بنوه من قريش وجرهم [1]
والثالث: أنه لفظ لا تفخيم فيه ولا تعظيم، واليمين تنعقد بلفظ معظم مفخم له حرمة، وأما الحج والصوم فلا يصح أن يكون لغير الله فلهذا كان المطلق محمولًا على المقيد، وليس كذلك قوله: أقسمت فإنه يصح أن يقسم بالمخلوقات، فبان الفرق بينهما.
مسألة قال - رضي الله عنه: وإن قال لعمرو الله [2] فإن لم يرد به يمينًا فليست بيمين وهذا كما قال، إذا قال: لعمرو الله لا فعلت كذا، أو لأفعلن كذا فإن نوى بها اليمين فهي يمين، وإن أراد بذلك غير اليمين فليست بيمين [3] ، وأما إذا أطلق ولم يرد بذلك يمينًا ولا غيرها فهل تكون يمينًا أم لا؟ اختلف أصحابنا على وجهين [4] ، فالذي عليه عامة أصحابنا أنها لا تكون يمينًا، وإنما كان كذلك لأن الشافعي رحمه الله قد نص عليه فقال: وإن أراد غير اليمين فليست بيمين، فإذا أطلق ولم يرد اليمين يجب أن لا تكون يمينًا [5] .
(1) البيت لزهير بن أبي سلمى، وانظر المعلقات السبع للزوزني ص 133) طبعة دار الأرقم. وقريش قبيلة عظيمة اختلف في تسميتها ونسبتها سميت بذلك لاجتماعها من قولهم: فلان يتقرش مال فلان أي: يجمعه شيئا إلى شيء. وأما نسبتها فقيل: ولد مالك بن النضر بن كنانة، وقيل: ولد فهر بن مالك ورجحه الزبير بن بكار، وتنقسم قريش إلى قسمين عظيمين: قريش البطاح وقريش الظواهر، ويرجع الفضل لجمع قريش إلى قصي، وقد أجمع العلماء بكلام العرب أن قريشا أفصح العرب ألسنة، وكانت تكسو الكعبة في الجاهلية. معجم قبائل العرب (3/ 947 -951) (5/ 358) وجرهم: بطن من القحطانية كانت منازلهم أولا باليمن ثم انتقلوا إلى الحجاز فنزلوه ثم نزلوا بمكة واستوطنوها، ولم يصل إلينا من تاريخ جرهم الأولى باليمن ما يصح الاعتماد عليه، وأما تاريخهم بعد نزولهم في مكة وأطرافها فلا يعلم الزمن الذي حلت فيه جرهم الثانية في مكة. معجم قبائل العرب (1/ 183)
(2) أسماء الله تعالى توقيفية لا تثبت إلا بنص (البحر المحيط 2/ 20، 21) والصفات يمكن التعبير عنها، والفرق بينهما من وجوه: وانظر ص 279. وعمرو الله قيل: معناه: علم الله، وقيل: بقاء الله، وقيل: حق الله، وأي هذه المعاني كان فهو من صفات ذاته. وانظر: الحاوي (15/ 273)
(3) الحاوي (15/ 273) والشامل ص 552، والمهذب (2/ 167)
(4) الحاوي (15/ 274) والبيان (10/ 505، 5069) والعزيز (12/ 247)
(5) انظر الأم (7/ 108) ، وهذا أحد الوجهين وهو أظهرهما كما في العزيز (12/ 248) ، وعليه عامة الأصحاب كما في الحاوي (15/ 274) ، وانظر: المهذب (2/ 167)