فهرس الكتاب
العظمة والعزة فهو من وجهين: أحدهما أن المعنى في الأصل أن فيها حرفًا من حروف القسم وهو الواو، والثاني: أن تلك الصفات غير مختلة، وليس كذلك في مسألتنا فإنه يحتمل أن يريد: لعمرو الله ما أقسم به، فلهذا افتقر إلى النية وإذا أطلق لا تكون يمينًا. وأما الجواب عن قولهم: إن هذا قد ثبت له عرف الشرع هو قوله: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} فهو: أن الله عز وجل يقسم بما شاء من مخلوقاته، وقد أقسم بالنجم والفجر والشمس والضحى وغير ذلك، ولا يجوز لنا أن نقسم بما أقسم به لأنه مكروه، وكذلك أقسم بحياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكره لنا أن نحلف بحياته [1] . وأما الجواب عن قولهم: إنه ثبت له عرف الاستعمال في اللغة، بدليل ما ذكروه فنقول: لأجل ذلك قلنا تكون يمينًا إذا نوى اليمين [2] .
فصل إذا قال: وأيم الله [3] لا فعلت كذا، أو لأفعلن كذا فإنه إذا نوى اليمين كان يمينًا وإن نوى غير اليمين لا تكون يمينًا [4] . وإن أطلق فعلى الوجهين [5] اللذين ذكرناهما، وإنما قلنا إنها تكون يمينًا إذا نوى اليمين، لأنها قد ثبت لها عرف الشرع [6] ، وهو: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمَّر أسامة بن زيد طعن أناس من المنافقين في إمارته فقال -عليه
(1) الشامل (ص 553)
(2) الشامل (ص 553)
(3) (وأيمن اسم وضع للقسم هكذا بضم الميم والنون وألفه ألف وصل عند أكثر النحويين ولم يجئ في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها) لسان العرب 13/ 462، والنهاية في غريب الحديث 5/ 301، والقاموس المحيط 1/ 1602.
(4) التهذيب (8/ 99) والبيان (10/ 506) وروضة الطالبين (9/ 247) وفتح القدير (5/ 75)
(5) العزيز 12/ 247، وروضة الطالبين (9/ 247) . أظهرهما كما في روضة الطالبين: لا تكون يمينًا، وبه جزم الماوردي، وانظر: الحاوي (15/ 274) ، ومغني المحتاج (4/ 324)
(6) الحاوي (15/ 274)