فهرس الكتاب
الصلاة والسلام-: [إن طعنوا فيه فقد طعنوا في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إنه لخليق[1] بالإمارة] [2] .
إذا ثبت هذا فإنه يقال: وأيم الله، وأيمن الله، فاختلف أصحابنا من أي شيء اشتق هذا، فمنهم من قال: من اليمن والبركة، ومنهم من قال: من اليمين، يمين الله تعالى [3] .
مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه: ولو قال: بالله، وهذا كما قال. إذا قال: بالله لا فعلت كذا، أو قال: لأفعلن كذا، فإنه إن نوى اليمين كانت يمينًا، وإن نوى غير اليمين لم تكن يمينًا لأنه يقول: بالله أستعين أو بالله اعتصم وما أشبه ذلك [4] ، وقلنا: تكون يمينًا مع النية، لأنه ثبت له عرف الاستعمال في العادة. قال الشافعي رحمه الله: أو تالله فهي يمين، نوى أو لم ينو [5] ، وقال في القسامة [6] : ليست بيمين، وهذا كما قال، إذا قال:
(1) (فلان خليق بكذا: أي: جدير به) مختار الصحاح 1/ 78، وانظر: الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة 1/ 247.
(2) بلفظ: إن تطعنوا رواه البخاري في الصحيح 6/ 2628 [6764] باب (من لم يبال بالطعن) عن ابن عمر رضي الله عنهما يقول: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن في إمارته، وقال: إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله إن كان لخليقا للإمرة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده. ومسلم في الصحيح 4/ 1884 [2426] باب (فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد) عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو على المنبر: إن تطعنوا في إمارته يريد أسامة بن زيد فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله إن كان لخليقا لها، وأيم الله إن كان لأحب الناس إلى، وأيم الله إن هذا لها لخليق يريد أسامة بن زيد، وأيم الله إن كان لأحبهم إلي من بعده فأوصيكم به فإنه من صالحيكم.
(3) انظر: الشامل ص 554، والوسيط (7/ 270)
(4) انظر: الحاوي (15/ 276) والشامل ص 554، والمهذب (2/ 166) ، والتهذيب (8/ 99)
(5) انظر: الأم (7/ 108)
(6) (وإن قال: يا الله بالياء لكان كذا لم يقبل منه وأعاد عليه حتى يدخل الواو أو الباء أو التاء) الأم (6/ 129) . والقسامة هي: (الجماعة يقسمون على الشيء أو يشهدون، ويمين القسامة: منسوبة إليهم) لسان العرب 12/ 481، وفي المصباح المنير 2/ 503: (القسامة بالفتح: الأيمان تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم، يقال: قتل فلان بالقسامة، إذا اجتمعت جماعة من أولياء القتيل فادعوا على رجل أنه قتل صاحبهم، و معهم دليل دون البينة، فحلفوا خمسين يمينا أن المدعى عليه قتل صاحبهم، فهؤلاء الذين يقسمون على دعواهم يسمون قسامة) وفصل ابن الأثير فقال: (القسامة بالفتح: اليمين كالقسم، وحقيقتها: أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفرا على استحقاقهم دم صاحبهم إذا وجدوه قتيلا بين قوم ولم يعرف قاتله، فإن لم يكونوا خمسين، أقسم الموجودون خمسين يمينا، ولا يكون فيهم صبي ولا امرأة ولا مجنون ولا عبد، أو يقسم بها المتهمون على نفي القتل عنهم، فإن حلف المدعون استحقوا الدية، وإن حلف المتهمون لم تلزمهم الدية، وقد أقسم يقسم قسما وقسامة إذا حلف، وقد جاءت على بناء الغرامة والحمالة، لأنها تلزم أهل الموضع الذي يوجد فيه القتيل) النهاية في غريب الحديث 4/ 62، وانظر: التعريفات 1/ 224، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 368.