فهرس الكتاب
تالله لا فعلت كذا أو لأفعلن كذا فإنه إن نوى اليمين كانت يمينًا، وإن نوى غير اليمين لم تكن يمينًا [1] ، وأما إذا أطلق فقد اختلف أصحابنا في ذلك على ثلاثة طرق [2] فمنهم من قال: تكون يمينًا عند الإطلاق في اليمين والقسامة، وإنما كان كذلك لأنه قد ثبت لها عرف الشرع [3] ، وهو: قوله عز وجل: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم} [4] وقوله: {تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} [5] وغير ذلك في مواضع، وقال أبو إسحاق المروزي: لا تكون / [6] يمينًا إلا في موضع واحد وهو: إذا نوى [7] ، وأما في القسامة فإن ذلك غلط من الناقل، لأن الشافعي رحمه الله أراد ياالله، والدليل عليه أنه قال: لا تنعقد يمينه لأن
(1) العزيز (12/ 237، 238)
(2) الأول أنه على قولين: أحدها: المنع، والثاني: أنه يمين، والثاني: أنه ليس بيمين في القسامة وهو يمين في غيرها، والثالث وهو الأظهر: القطع بأنه يمين. العزيز (12/ 238) والحاوي (15/ 276) ، والمهذب (2/ 166) ، وحلية العلماء (7/ 252)
(3) الحاوي (15/ 276)
(4) سورة الأنبياء آية: 57. (( لأكيدن أصنامكم) : لأجتهدن في كسرها، ولفظ الكيد وما في التاء من التعجب لصعوبة الأمر وتوقفه على نوع من الحيل) تفسير البيضاوي (4/ 98) ، وفي تفسير القرطبي (11/ 260) : (لأكيدن أصنامكم) أي: لأمكرن بها، والكيد: المكر).
(5) سورة يوسف آية: 85. (قال الكسائي: فتأت وفتئت أفعل ذلك أي: مازلت وزعم الفراء أن لا مضمرة أي: لا تفتأ وأنشد: فقلت: يمين الله أبرح قاعدا *** ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي. أي: لا أبرح، قال النحاس: والذي قال حسن صحيح، وزعم الخليل، وسيبويه أن لا تضمر في القسم، لأنه ليس فيه إشكال، ولو كان واجبا لكان باللام والنون، وإنما قالوا له ذلك لأنهم علموا باليقين أنه يداوم على ذلك يقال: مازال يفعل كذا، وما فتئ وفتأ فهما لغتان ولا يستعملان إلا مع الجحد، قال الشاعر: فما فتئت حتى كأن غبارها ***سرداق يوم ذي رياح ترفع. أي: ما برح، فتفتأ تبرح، وقال ابن عباس: تزال) تفسير القرطبي (9/ 212) . وفي الدر المنثور (4/ 571) : (أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس -رضي الله عنهما - في قوله:(تالله تفتأ تذكر يوسف) قال: لا تزال تذكر يوسف).
(6) نهاية ل 62 / أ.
(7) الشامل ص 555، والعزيز 12/ 238.