فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 1183

ذلك دعاء وتالله لا تكون دعاء [1] ، ومن أصحابنا من قال: تالله تكون يمينًا في غير القسامة ولا تكون يمينًا في القسامة وإنما كان كذلك لأن اليمين في القسامة تتعلق بها أحكام من القصاص والدية وغير ذلك ولا تسع فيها إلا يمين صريحة غير محتملة، وغير حكم القسامة أخف [2] .

فصل: إذا قال: الله لا فعلت كذا وكذا فلا يختلف أصحابنا أنه إذا نوى اليمين فهو يمين، وإن لم ينو اليمين فليست بيمين، وأما إذا أطلق فقد اختلف أصحابنا، فالذي عليه أكثرهم أنها لا تكون يمينًا [3] ، وقال أبو جعفر الأستراباذي [4] من أصحابنا: تكون يمينًا [5] واحتج بأنه قد ثبت لها عرف في الشرع [6] ، وهو: ما روي أن ركانة لما طلق زوجته وادعى أنه أراد واحدة وقال: الله [7] ما أردت إلا واحدة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: [الله ما أردت إلا واحدة؟ فقال: الله ما أردت إلا واحدة] [8] .وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لابن

(1) انظر: الحاوي (15/ 276) ، والشامل ص 555.

(2) العزيز 12/ 238. وفي الأم 6/ 129: (وإذا قال: يا الله بالياء لكان كذا لم يقبل منه، وأعاد عليه حتى يدخل الواو أو الباء أو التاء) . وانظر: الحاوي (15/ 277) ، والشامل ص 555، والمهذب (2/ 167) ، وحلية العلماء (7/ 253) .

(3) الحاوي (15/ 277) والمهذب 2/ 167) والمنهاج ومغني المحتاج (4/ 323) وهذا ما عليه أكثر الأصحاب وبه جزم الماوردي والشيرازي، انظر: الشامل ص 556، والحاوي (15/ 277) ، والمهذب 02/ 167)، والعزيز (12/ 238) ، وفي روضة الطالبين (9/ 192) : وإن لم ينو فليس بيمين في الرفع على المذهب، ولا في النصب على الصحيح، ولا في الجر على الأصح.

(4) سبقت ترجمته، انظر: ص 254.

(5) انظر: الشامل ص 556، والعزيز (12/ 239) .

(6) الشامل ص 556.

(7) قال ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 186) : (لم يقع في شيء من نسخ كتب الحديث مضبوطا بالحروف، ووقع في أصل جيد من مسند أحمد بالنصب، لكن الجر هو المعتمد، وقد وقع في رواية الترمذي بلفظ فقال: والله، قلت: والله)

(8) رواه أبو داود في الطلاق (2/ 129) باب في البتة [2206] أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وقال: والله ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان، قال أبو داود: أوله لفظ إبراهيم، وآخره لفظ ابن السرح.

ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده 1/ 164 [1188] ولفظه أقرب للفظ المؤلف عن ركانة بن عبد يزيد قال: كانت عندي امرأة يقال لها: سهيمة فطلقتها البتة فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله إني طلقت سهيمة البتة، والله ما أردت إلا واحدة؟ قال: الله ما أردت الا واحدة؟ قلت: الله ما أردت إلا واحدة، قال: الله ما أردت إلا واحدة، قلت: الله ما أردت إلا واحدة فردها على واحدة.

والحديث رواه الترمذي في سننه (3/ 480) في الطلاق، باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة رقم (1177) ، وابن ماجة في سننه (1/ 661) في الطلاق، باب طلاق البتة رقم (2051) وقال: أبو عبيد تركه ناجية، وأحمد جبن عنه، ورواه عبد الرزاق في المصنف (6/ 362) ، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 24) رقم (535) ، والدارمي في سننه (2/ 135) ، والدارقطني (4/ 33) ، والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 342) . ورواه الطبراني في المعجم الكبير 5/ 70 [4613] ، وصاحب الآحاد والمثاني 1/ 323 [443] ، وابن عبد البر في الاستذكار 6/ 13.

والحديث ضعفه الإمام أحمد، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمد -يعني البخاري- عنه فقال: فيه اضطراب انتهى، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 240، 432) : واختلفوا هل هو من مسند ركانة أو مرسل عنه، وصححه أبو داود وابن حبان، والحاكم، وأعله البخاري بالاضطراب، وقال ابن عبد البر في التمهيد: ضعفوه، وفي الباب عن ابن عباس، رواه أحمد، والحاكم، وهو معلول أيضًا، انتهى. والحديث ضعفه الألباني في إرواء الغليل (7/ 139) ، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 61، والتعليق المغني (4/ 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت