فهرس الكتاب
كما قلنا في الصلاة في الكعبة، نقل أسامة أنه لم يصل [1] ، ونقل بلال أنه صلى [2] فأخذنا بقول بلال، وكذلك في أشياء كثيرة.
مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه: فإن قال: أشهد بالله فإن نوى اليمين فهي يمين، وإن لم ينو يمينا فليست يمينًا، وهذا كما قال، إذا قال: أشهد بالله لا فعلت كذا وكذا، أو لأفعلن كذا وكذا فإنه إن نوى بذلك اليمين فهي يمين، وإن نوى غير اليمين فليست بيمين، وأما إذا أطلق ولم ينو شيئًا فقد اختلف أصحابنا [3] ، فمنهم من قال: تكون يمينًا عند الإطلاق، وإنما كان كذلك لأنه قد ثبت لها عرف الشريعة [4] وهو قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [5] واللعان عند الشافعي رحمه الله يمين [6] ، ويدل عليه قوله تعالى: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} إلى قوله: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً [7] } [8] فسماها يمينًا [9] ، والوجه الثاني: أنها لا تكون يمينًا عند الإطلاق، لأنه ما ثبت لها عرف
(1) عن ابن عباس قال: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج منه، فلما خرج ركع في قبل الكعبة ركعتين، وقال: (هذه القبلة) ، رواه مسلم في الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها (1330)
(2) رواه البخاري في أبواب القبلة، باب قول الله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} (395) من حديث ابن عمر، وفيه: فسألت بلالًا حين خرج: ما صنع رسول الله؟ فقال: جعل عمودا عن يمينه، وعمودين عن يساره، وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذٍ على ستة، ثم صلى.
(3) (المذهب ليس بيمين لتردد الصيغة وعدم اطراد عرف شرعي أو لغوي) الحاوي 15/ 277 - 278)، والمهذب (2/ 168) ، والوجير (12/ 244) والعزيز (12/ 245، 246) وحلية العلماء (7/ 256) وروضة الطالبين (9/ 246) .
(4) الحاوي (15/ 277)
(5) سورة النور آية: 6.
(6) انظر: مغني المحتاج (4/ 374)
(7) (الُجنة بالضم: ما استترت به من سلاح، والجنة: السترة، والجمع جنن) مختار الصحاح 1/ 114.
(8) سورة المنافقين آية: 1.
(9) العزيز (12/ 245)