فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 1183

الله] [1] . فدل ذلك على أن الاستثناء المنفصل يصح لأنه وارد بعد كلام كثير [2] ، قالوا: ولأن الاستثناء بمنزلة التخصيص يجوز مع الانفصال [3] ، كذلك الاستثناء.

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [من حلف على يمينٍ فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه] [4] ، فوجه الدليل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر المعنى الذي يتخلص به الحالف من اليمين فذكر الحنث والتكفير فلو كان الاستثناء جائزًا بعد مهلة لذكره - صلى الله عليه وسلم - [5] ، [روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - آلى [من نسائه شهرًا] [6] ، ولم ينقل أنه استثنى، ولو كان جائزًا بعد مهلة لكان يستثني.

ومن القياس: أنه استثناء منفصل فلم يجز، أصله في حق الآدميين فإنه لو قال: لفلان عليَّ عشرة دراهم، ثم قال بعد ذلك: إلا ثلاثة دراهم لم يقبل منه [7] .

واستدلال وهو: أن الكلام إذا اتصل بعضه ببعض بني بعضه على بعض وصار كالشيء الواحد، وإذا انفصل بعضه عن بعض لم يبن بعضه على بعض، يدل على ذلك أنه إذا قال: لا إله وسكت ثم قال بعد ذلك: إلا الله فإنه يكون كافرًا، لأنه فصل بينهما، ولو

(1) سبق تخريجه ص 375

(2) الحاوي (15/ 282)

(3) التخصيص يجوز أن يكون منفصلًا. انظر: شرح الكوكب المنير 3/ 277

(4) سبق تخريجه ص 376

(5) البيان (10/ 513)

(6) في ك: شهرا من نسائه. والحديث سبق تخريجه ص 448.

(7) الحاوي (15/ 283)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت