الله] [1] : كان يجب أن يقول الشافعي [رحمه الله] أنه لا يحنث في يمينه كما قال في باب جامع الأيمان وهو إذا قال لعبده: والله لأضربنّك مائة خشبة وأخذ مائة شمراخ [2] وضربه بها ضربةً واحدة ولا يتيقن وصول جميع الشماريخ إلى جلده أنه قد برَّ في يمينه، واختلف أصحابنا [رحمهم الله] في مسألة المزني وفي مسألة الربيع [رحمهم الله] على ثلاثة مذاهب [3] فقال أبو إسحاق المروزي: المسألتان على قولٍ واحد وأنه يحنث في يمينه كما نقل المزني، وأما مسألة الربيع فإن الشافعي [رحمه الله] ضرب عليها وظن الربيع أن الشافعي لم يضرب عليها فنقلها، والدليل على ذلك أن المزني [رحمه الله] لم يستدل بها وإنما استدل بمسألة الشماريخ التي ذكرها في جامع / [4] الأيمان ولو كانت مسألة غير مرجوع عنها لكان يكون استشهاده بها أولى، وأما مسألة الشماريخ فالفرق بينها وبين مسألة المزني [رحمه الله] أنه إذا ضرب العبد بمائة شمراخ فالظاهر منها كلها أنها قد أصابته فلهذا قلنا إنه قد يبرّ في يمينه وليس كذلك إذا قال: والله لأدخلنّ هذه الدار اليوم لأنا قد تيقنا حنثه ومشيئة زيد يجوز أن يكون قد شاء الدخول فيحنث ويجوز أن لا يكون شاء الدخول فيرتفع الحنث، ولا يجوز رفع الحنث المتيقن بمشيئة مشكوك فيها [5] ، ومن أصحابنا من قال: المسألتان على اختلاف حالين [6] فالذي نقل المزني [رحمه الله] أن الحنث يحصل إذا مات زيد أو خرس أو غاب غيبةً خفية لا يعلم [معها] [7] مشيئته فإن الحنث قد حصل،
(1) انظر: مختصر المزني مع الأم (9/ 307)
(2) [الشمراخ والشمروخ: العثكال الذي عليه البسر، وأصله في العذق، وقد يكون في العنب] لسان العرب 3/ 31. وفي المصباح المنير 1/ 322: (الشمراخ: ما يكون فيه الرطب)
(3) الأم 7/ 110، ومختصر المزني ص 382، 387، والعزيز 12/ 233، 234. وفي الشامل ص 567: على ثلاثة طرق، وفي الحاوي (15/ 285) على وجهين، وفي روضة الطالبين (9/ 189) على طريقين.
(4) ك. نهاية اللوحة 3/ ب
(5) انظر: الشامل ص 567، وروضة الطالبين (9/ 189)
(6) انظر: العزيز 12/ 233، 234.
(7) في ك: فيها