وفي الموضع الذي قال لا يحنث أراد بذلك إذا كان قد غاب غيبةً يمكننا معها أن نتوصّل إلى معرفة مشيئته فلا يجوز أن نحكم بحنثه مع الإمكان في التوصل إلى معرفة حنثه وبرّه [1] ، قال أبو إسحاق: ولا بأس بهذه الطريقة. ومن أصحابنا من قال: المسألتان على قولين [2] ، أحدهما وهو الصحيح والذي نقله المزني [رحمه الله] أنه يحنث في يمينه، والقول الثاني وهو الذي نقل الربيع [رحمه الله] أنه لا يحنث في يمينه، ووجه هذا القول أن الأصل أن لا حنث ويجوز أن يكون [زيد] [3] قد شاء دخول الدار، ويجوز أن لا يكون قد شاء الدخول فيبرّ، ولا يجوز أن نحنثه بالشك ويصير بمنزلة ما قال الشافعي -رحمة الله عليه- إذا قال: والله لأضربنّك مائة خشبة فضربه بمائة شمراخ وهو لا يتيقن وصول الشماريخ كلها إلى بدنه فإنه لا يحنث [4] ، لأن الأصل أن لا حنث، ويجوز أن يكون أصابه الكل فلا يحنث ويجوز أن لا يكون أصابه الجميع فلا يجوز أن نحنثه بالشك، وإذا قلنا بالقول الآخر وهو الصحيح فوجهه أنه قال: والله لأدخلنّ هذه الدار اليوم / [5] فإذا لم يدخل من يومه فقد تيقنا حنثه، ويجوز أن يكون زيد قد شاء الدخول، ويجوز أن يكون ما شاء الدخول فيبرّ، ولا يرفع الحنث المتيقن بمشيئة مشكوك فيها، ويفارق مسألة الشماريخ، لأن الظاهر من الشماريخ أن جميعها أصاب بدنه فلهذا قلنا [إن الحنث لا يحصل، ليس]
(1) هذا الطريق نسبه في الحاوي (15/ 286) إلى أبي إسحاق وابن أبي هريرة، وذكره في روضة الطالبين (9/ 189) حملًا على أحد التأويلين لرواية الربيع ضمن الطريق الأول
(2) أظهرهما كما في روضة الطالبين (9/ 189) أنه يحنث، وانظر: الحاوي (15/ 285، 286)
(3) ما بين المعقوفتين ليست في ك
(4) انظر: الأم (7/ 135) ، ومختصر المزني مع الأم (9/ 313) ، والحاوي (15/ 286) ، والشامل ص 568. ومسألة الشماريخ ستأتي مفصلة.
(5) ك. نهاية اللوحة 4/ أ