قياسٌ ثانٍ على الفصل الثاني قالوا: يمين على فعل في المستقبل فوجب أن لا تكون لغوًا وتكون منعقدة، أصل ذلك إذا كان [قد قصد اليمين] [1] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما روى الشافعي [رحمه الله] عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت:"لغو اليمين أن يقول الإنسان: لا والله، وبلى والله" [2] .
وأيضًا ما روى أبو داود بإسناده عن عطاء، عن عائشة -رضي الله عنها- [3] ، وعن ابن عباس [رضي الله عنه] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لغو اليمين قول الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله] [4] .
ومن القياس على الفصل الأول أن نقول: هذه يمين مقصودة فوجب أن لا تكون لغوًا [5] ، أصل ذلك إذا كان قاصدًا إلى الكذب في إخباره.
قياسٌ ثانٍ على الفصل الثاني وهو: أن هذه يمين غير مقصودة فوجب أن تكون لغوًا، أصل ذلك إذا كانت على فعلٍ ماضٍ. وأما الجواب عن احتجاجهم [بقوله تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ} ] [6] .
(1) في ك: قاصدا لليمين.
(2) رواه ابن عبد البر في الاستذكار (15/ 60) ، وانظر: مصنف عبد الرزاق 8/ 474 (15952) ، وانظر: ص 459، هامش (4)
(3) في م: عليها السلام.
(4) حديث عائشة سيق تخريجه قريبا، وأما عن ابن عباس فلم أجده مرفوعا، وسبق تخريجه قريبا موقوفا عليه.
(5) الحاوي (15/ 267)
(6) في ك: بقوله تعالى (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) . وانظر: الحاوي (15/ 253)