وقولهم: [وهذه] [1] اليمين ما انعقدت، فهو أن عقد اليمين هو القصد بالقلب، بدليل الآية الأخرى وهو قوله {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} ، ويدل عليه قول الشاعر:
خطرات الهوى تروح وتغدو *** ولقلب المحب حلٌ وعقدُ [2]
وأما الجواب عن قولهم: إن هذه يمين على الماضي فكانت لغوًا كما لو لم يقصد اليمين، فهو: أنه لا يجوز / [3] اعتبار القصد بعدم القصد [4] ، يدل على هذا أن المتلفظ بالكفر إذا اعتقده [حكم] [5] بكفره وصار مرتدًا، وإذا كان غير معتقد له لا يحكم بكفره، وكذلك إذا أكل في نهار رمضان غير قاصدٍ ولا ذاكر لا يحكم بفطره ولا كفارة عليه، ولو فعل ذلك قاصدًا وجبت عليه الكفارة وحكم ببطلان صومه.
وأما الجواب عن قولهم: إن هذه يمين على المستقبل فوجب أن لا تكون لغوًا، كما لو قصدها فقد أجبنا عن ذلك وفرقنا بين القصد وعدم القصد، وجواب آخر وهو: أن هذا القياس يخالف السنة عن عائشة وابن عباس [رضي الله عنهما] ، وعندنا أن القياس لا يجوز تقديمه على قول ابن عباس وأمثاله [6] ، والله أعلم.
فصل اليمين على ضربين [يمين غير مقصودة، ويمين مقصودة] [7] .
(1) في ك: هذه.
(2) لم أعثر على قائله
(3) ك. نهاية اللوحة 5/ ب
(4) الحاوي (15/ 368)
(5) في ك: يحكم.
(6) انظر: البحر المحيط (6/ 59)
(7) في ك: يمين مقصودة ويمين غير مقصودة.