وقال أبو حنيفة وأصحابه [1] [رحمهم الله] : لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث بحال، لا بصيام ولا بمال. واحتج من نصر قولهم بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه] [2] . ومن جهة القياس قالوا: كفارة فلم يجز تقديمها على الحنث، أصل ذلك إذا [كانت] [3] صومًا، [وربما قالوا: نوع كفارة فلم يجز تقديمها على الحنث، أصل ذلك إذا كانت صومًا] [4] . قياس ثالث: قالوا: ولأن كل حال لا يجوز التكفير فيها بالصيام لا يجوز التكفير فيها بالإطعام، أصل ذلك قبل اليمين [5] .
واستدلال قالوا: ولأن الموجب للكفارة هو الحنث وليس الموجب لها هو اليمين، لأن اليمين والحنث يتنافيان فلا يصح اجتماعهما، ولو كانت الكفارة موجَبة باليمين والحنث لم يتنافيا [6] ، ألا ترى [أن] [7] في الزكاة لما كانت تجب بشرطين: الحول والنصاب قلنا
(1) لأن الكفارة لستر الجناية ولا جناية قبل الحنث. فتح القدير (5/ 83، 84) وحاشية ابن عابدين (4/ 30) والاختيار (4/ 48، 49) . ومختصر الطحاوي ص 307، ومختصر اختلاف العلماء (3/ 246)
(2) سبق تخريجه ص 376. وانظر: الاختيار (4/ 49)
(3) في ك: كان
(4) ما بين المعقوفتين ليست في ك. وانظر: بدائع الصنائع (5/ 98) ، والحاوي (15/ 291)
(5) الحاوي (15/ 291)
(6) الإشراف (2/ 884) ، والحاوي (15/ 291)
(7) ما بين المعقوفتين ليست في ك