فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 1183

قالوا: [فالواو عندكم] [1] تقتضي الترتيب ولا تقتضي الجمع والتشريك، واحتججتم بذلك في الطهارة ودللتم عليه [2] . قلنا: مذهب الشافعي - [رحمة الله عليه] - [3] أن الواو لا تقتضي الترتيب وذاك إنما / [4] احتج به بعض أصحابنا وليس المعول في تلك المسألة على الواو وأنها تقتضي الترتيب [5] .

قالوا: فقد روي في بعض الأخبار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [فليأت الذي هو خير ثم ليكفِّر عن يمينه] [6] ، وثم تقتضي الترتيب، لأنها للفصل. قلنا: عنه ثلاثة أجوبة، أحدها: أن هذا حديث لا يثبت ولا يعرف، فيجب أن تثبتوا صحته وطريقه، والثاني: أنه إن ثبت [فإنا] [7] نحمل ذلك على التكفير بالصيام، وأنه لا يجوز أن يقدم على الحنث، ونحمل أخبارنا على جواز التكفير بالمال، ويكون هذا أولى لأنه عمل بالخبرين جميعًا، فهو أولى من العمل بأحدهما وإسقاط الآخر، والثالث / [8] : أن ثم تقتضي الجمع أيضًا، والدليل عليه قوله تعالى: {فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ [9] ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [10] معناه: وكان من الذين آمنوا، لأنه لا يمدح بما

(1) في ك: وعندكم الواو.

(2) انظر: فتح القدير (5/ 85)

(3) في ك: رحمه الله.

(4) م. نهاية ل 69 / أ.

(5) الصحيح أن الواو لا تدل على الترتيب، انظر: البحر المحيط (2/ 253)

(6) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده من حديث عبد الرحمن بن سمرة (1435)

(7) في ك: فإنما.

(8) ك. نهاية اللوحة 7 / ب.

(9) (فك رقبة) أي: عتقها، وفكها من الرق، (مسغبة) أي: مجاعة، بلغة هذيل، (مقربة) قرابة، (متربة) فقر، كأنه قد لصق بالتراب من الفقر) التبيان في تفسير غريب القرآن 1/ 464.

(10) سورة البلد آية: 13 - 17. و في ك: (فك رقبة) إلى أن قال: (ثم كان من الذين آمنوا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت