فهرس الكتاب
وأما الجواب عن قولهم: إنها كفارة فلم يجز تقديمها على الحنث، أصل ذلك إذا كانت بالصيام فهو من ثلاثة أوجه، أحدها: أنه ينكسر بكفارة الصيد إذا جرحه وهو محرم ثم أخرج الجزاء ثم مات الصيد بعد ذلك، وكذلك إذا جرح إنسانًا وأخرج الكفارة ثم سرت الجراحة فصارت نفسًا فإنه محكوم بصحتها، كذلك هاهنا كان يجب أن يكون مثله، والثاني: أنه لا يجوز اعتبار المال بالصيام، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقدم صوم رمضان فيجعله في شعبان، ويجوز تقديم الزكاة قبل حؤول الحول. والثالث: أنه ليس يمتنع أن يجوز تقديم الكفارة إذا كانت بالمال ولا يجوز إذا كانت [بالصيام] [1] ، ألا ترى أن عند أبي حنيفة أنه [إذا] [2] قال: لله عليَّ أن أصوم يوم الخميس فإنه لا يجوز أن يقدمه فيصوم يوم الأربعاء [3] ، ولو نذر أن يتصدق بدرهم يوم الخميس جاز أن يقدم ويتصدق به يوم الأربعاء، فقد فرق بين الصيام والمال كذلك في مسألتنا.
وأما الجواب عن قولهم: إن هذا نوع كفارة فقد أجبنا عنه بما تقدم.
وأما الجواب عن قولهم: إن كل حالة لا يجوز التكفير فيها بالصيام لا يجوز التكفير فيها بالمال، أصل ذلك قبل اليمين فهو: أنا قد فرقنا بين الصيام والمال، والمعنى في الأصل أنه لم يجز لأنه يريد تقديمها قبل وجوبها، وليس كذلك في مسألتنا / [4] فإنه قدَّمها وقد بقي سبب من أسبابها فجاز، وصار كما قلنا في الزكاة فإنه لا يجوز أن يخرجها قبل وجود
(1) في ك: بالصوم.
(2) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(3) النذر غير المعلق لا يختص بزمان ومكان ودرهم وفقير، بخلاف النذر المعلق، فلا يجوز تعجيله قبل وجود الشرط. حاشية ابن عابدين 2/ 479 - 481، 4/ 44، 45.
(4) م. نهاية ل 70 / أ