فصل إذا ثبت ما قلناه فإنه إذا تزوج عليها برَّ سواء دخل [بالزوجة] [1] أو لم يدخل.
وقال مالك [رحمه الله] [2] : لا يحصل البر حتى يطأ التي [يتزوج] [3] بها. واحتج بأن مطلق كلام الآدمي يحمل على ما تقرر في الشرع، وقد تقرر في الشرع أن النكاح عبارة عن العقد والوطء. قالوا: ولأنه قصد مغايظتها وبالعقد بلا وطء لا يحصل الغيظ [4] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أنه علق الطلاق على فقد عقد، فإذا وجد ما يقع عليه اسم ذلك العقد برَّ في يمينه [5] ، أصله إذا قال: إن لم أشتر عليك أمة فأنت طالق فاشترى أمة ولم يطأها فإن البرّ قد حصل، وكذلك إذا قال: أنت طالق إن لم أبع فباع ولم يتصرف. وأما الجواب عن قولهم: إن مطلق كلام الآدمي يحمل على ما قرره الشرع، قلنا: إذا لم يكن هناك إلا أصل واحد وهاهنا أصلان أحدهما: ما ذكروه، والآخر قوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء} [6] ، يريد: ولا تعقدوا على ما عقد عليه / [7] آباؤكم [8] ، والثاني: أن [قوله: {فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ] [9] . أراد بذلك العقد [10] ، والوطء إنما أثبتناه بلفظ آخر وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) في ك: بها
(2) انظر: الإشراف (2/ 886)
(3) في ك: تزوج
(4) الإشراف (2/ 886)
(5) انظر: الحاوي (15/ 297)
(6) سورة النساء آية: 22.
(7) ك. نهاية اللوحة 11 / ب
(8) انظر: تفسير ابن كثير (1/ 705)
(9) سورة البقرة آية: 230. وفي ك: قوله تعالى: (حتى تنكح زوجا غيره)
(10) انظر: تفسير ابن كثير (1/ 415)