النبي - صلى الله عليه وسلم: [اعتق رقبة، فقال: والذي بعثك بالحق ما أملك إلا رقبتي هذه وضرب بيده على رقبته، فقال له: صم شهرين متتابعين، فقال: لا أستطيع الصيام، فقال: أطعم ستين [مسكينًا] [1] لكل مسكين مدًا، فقال: لا أجد، فأُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرَق [2] [فيه نحو
الخمسة عشر] [3] صاعًا [4] من تمر، فقال: خذ هذا وتصدق به، فقال:
والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها [5] أهل بيت أحوج [إليه] [6] منا! فقال [عليه السلام] : خذه فأطعمه أهلك] [7] .
(1) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(2) قال ابن الأثير: (هو: زنبيل منسوج من نسائج الخوص، وكل شيء مضفور فهو عرق وعرقة بفتح الراء فيهما) النهاية في غريب الحديث 3/ 219، وانظر: لسان العرب 10/ 246، وفي الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 1/ 165: (قال أبو عبيد: قال الأصمعي: العرق السقيفه المنسوجة من الخوص، قبل أن تسوى زبيلا، فسمى الزبيل عرقا به، وكل شيء مضفور فهو عرق وعرقه، وأنشد: ونمر في العرقات من لم يقتل، قال الشافعي رحمه الله: قال سفيان: العرق: المكتل، وقال الشافعي: والمكتل خمسة عشر صاعا، وهو ستون مدا)
(3) في ك: فيه خمسة عشر.
(4) الصاع سبق بيانه ص 320.
(5) اللابة: الحرة، وهي: الأرض ذات الحجارة السود، والجمع لاب مثل ساعة و ساع، وقال الأصمعي: جمعها لابات ما بين الثلاث إلى العشر، فإذا كثرت فهي: اللاب واللوب، مثل قارة وقور، وفي الحديث: حرم ما بين لابتيها، لأن المدينة بين حرتين، واللُوبة بضم اللام لغة، والجمع لوب. المصباح المنير 2/ 560، وغريب الحديث لابن الجوزي 2/ 333.
(6) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(7) رواه من حديث أبي هريرة لكن بدون لفظ (ينتف شعره، ويضرب نحره، وليس فيه: لا أملك إلا رقبتي هذه) : البخاري في صحيحه 2/ 684 [1834] باب (إذا جامع في نهار رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر) . وأما بلفظ المصنف (ينتف شعره ويضرب نحره، لكن دون قوله: لا أملك إلا رقبتي هذه) فرواه الطبراني في مسند الشاميين 3/ 322 [2403] من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، والإمام أحمد في مسنده 2/ 208 [6944] . ورواه الشافعي في مسنده عن سعيد بن المسيب مرسلا 1/ 105 [478] في (ومن كتاب الصيام الكبير) ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى من طرق عن سعيد بن المسيب 4/ 225 [7840] في باب (رواية من روى هذا الحديث مقيد الخ) ، وفي باب (رواية من روى الأمر بقضاء يوم مكانه) ، 4/ 226 [7848] ، 4/ 227 [7851] وله ألفاظ. قال البيهقي: [وروي من أوجه أخر عن سعيد بن المسيب، واختلف عليه في لفظ الحديث، والاعتماد على الأحاديث الموصولة انتهى] .
وأما بلفظ (لا أملك إلا رقبتي هذه) فقال ابن حجر في فتح الباري (4/ 164) : (ما أخرجه بن أبي شيبة وغيره من طريق سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر، أنه ظاهر من امرأته في رمضان، وأنه وطئها، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: حرر رقبة، قلت: ما أملك رقبة غيرها، وضرب صفحة رقبته .. ) ، وانظر: الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي (5/ 1961) 6/ 2453 [1942] ، ونصب الراية (2/ 451) .
وهل يجوز نتف الشعر وضرب النحر في المصيبة الدينية، قال ابن حجر في فتح الباري (4/ 164) : واستدل بهذا على جواز هذا الفعل والقول ممن وقعت له معصية، ويفرق بذلك بين مصيبة الدين والدنيا، فيجوز في مصيبة الدين لما يشعر به الحال من شدة الندم وصحة الإقلاع، ويحتمل أن تكون هذه الواقعة قبل النهي عن لطم الخدود، وحلق الشعر عند المصيبة انتهى.