[1] فقال: نعم، فقال: احلقه وصم ثلاثة أيام أو انسك نسيكة أو أطعم [ستة] [2] مساكين لكل مسكين منهم مدين من طعام] [3] ، وكذلك المفسد إحرامه بالتطيب ولبس المخيط وتقليم الأظفار، لأن المعنى الذي وجد بمن به أذى قد وجد من هذا بالترفه فيما فعله [4] .
وأما التي يجتمع فيها التخيير والترتيب فكفارة اليمين، فالتخيير فيها بين ثلاثة أشياء، بين الإطعام والكسوة والعتق، والترتيب في الصيام، فإذا لم يقدر على واحدٍ من الثلاثة انتقل إلى الصيام، ولا يجوز الانتقال مع وجود واحد من الثلاثة [5] ، وكذلك أيضًا كفارة نذر اليمين، ونذر اليمين هو أن يحلف يمينًا لا يستجلب بها من الله خيرًا ويحنث، مثل أن يقول: إن كلمت فلانًا فجميع مالي صدقة ثم كلمه فإنه إن وفَّى بما قال فلا كلام وليس بحانث، وإن لم يف بذلك فتلزمه كفارة يمين [6] ، وهذا يكون في حالة الغضب واللجاج [7] . وكذلك أيضًا كفارة التحريم وهو أن يقول لامرأته أو جاريته: أنت عليَّ حرام فإنه
(1) (الهامة: ما له سم يقتل كالحية قاله الأزهري: والجمع الهوام، مثل دابة و دواب، وقد تطلق الهوام على ما لا يقتل كالحشرات، ومنه حديث كعب بن عجرة وقد قال له عليه الصلاة و السلام: أيؤذيك هوام رأسك؟ والمراد: القمل على الاستعارة بجامع الأذى) المصباح المنير 2/ 641. (سماها هوام لأنها تدب في الرأس وتهم فيه) . لسان العرب 12/ 622، وانظر: النهاية في غريب الحديث 5/ 274.
(2) في ك: ستين.
(3) رواه عن كعب بن عجرة: البخاري في صحيحه 4/ 1534 [3954] باب (غزوة الحديبية) ومسلم في الصحيح 2/ 861 [1201] باب (جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به الخ) . وليس فيه (لكل مسكين مدين من طعام) إلا أنه يفهم ذلك من رواية مسلم ففيها: (أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين)
(4) مغني المحتاج (1/ 518 - 521)
(5) انظر: مغني المحتاج (1/ 327، 328)
(6) انظر: الشامل ص 580، والحاوي (15/ 299) ، ومختصر خلافيات البيهقي (4/ 212، 2139) وسيأتي التفصيل في كتاب النذر ص 717.
(7) (لج في الأمر لججا من باب تعب، ولجاجا ولجاجة فهو لجوج ولجوجة مبالغة إذا لازم الشيء وواظبه، ومن باب ضرب لغة، قال ابن فارس: اللجاج: تماحك الخصمين، وهو تماديهما) المصباح المنير (2/ 549) . واللجاج هو: تماحك الخصمين وتماديهما في الخصومة. انظر: النظم المستعذب (1/ 324) . ونذر اللجاج كأن نذر طاعة في لجاج وغضب فقال: إن كلمت فلانًا فشطر مالي صدقة، فكلمه. انظر: المهذب (9/ 180) ، والوسيط (7/ 211) ، والشامل ص 696، والنظم المستعذب (1/ 324) . ونذر اللجاج والغضب هو: أن يمنع نفسه من فعل أو يحثها عليه، بتعليق التزام قربة بالفعل أو بالترك، ويقال فيه: يمين اللجاج والغضب، ويقال له أيضًا: يمين الغضب، ويقال أيضًاَ نذر الغلق، بفتح الغين المعجمة واللام. المجموع 8/ 459. (في نذر التبرر يرغب في السبب وهو شفاء المريض مثلا بالتزام المسبب وهو القربة المسماة، وفي نذر اللجاج يرغب عن السبب لكراهة الملتزم) المجموع (8/ 461)