إذا ثبت هذا فإن الإطعام في جميع الكفارات هو أن يطعم لكل مسكين مدًا [1] من طعام وهو: رِطل [2] وثلث، إلا كفارة [3] الأذى فإنه يدفع إلى كل مسكين مدين من الطعام [4] ، والفرق بين كفارة اليمين وبين كفارة الأذى: الشرع، والمعنى.
أما الشرع فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - [مرَّ بكعب بن عجرة[5] [رضي الله عنه] والقمل يتهافت من رأسه، فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟ فقال: نعم، قال: فاحلقه وأطعم ستة مساكين، لكل مسكين مدين من طعام] [6] . وقال للذي وطيء في نهار رمضان: [أطعم ستين
(1) المد سبق بيانه ص 485.
(2) الرطل: معيار يوزن به، مقدار نصف من، وكسره أشهر من فتحه، وهو بالبغدادي: اثنتا عشرة أوقية، وللعلماء في مقدار الرطل العراقي ثلاثة أقوال: أصحها أنه مائة درهم، وثمانية وعشرون درهما، وأربعة أسباع درهم، والثاني: مائة وثمانية وعشرين، والثالث: مائة وثلاثون.
لسان العرب 11/ 285، ومختار الصحاح 1/ 246، والعين 7/ 413، والمغرب 1/ 333، والمصباح المنير 1/ 230، وغريب ألفاظ التنبيه 1/ 110، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 8.
(3) الكفارة لغة: من الكفر وهو: الستر، وسميت الكفارات كفارات، لأنها تكفر الذنوب، أي: تسترها.
وشرعا: ما وجب على الجاني جبرا لما منه وقع، وزجرا عن مثله. التوقيف على مهمات التعاريف 1/ 606، و لسان العرب 5/ 149.
(4) انظر: مغني المحتاج (1/ 439، 530، 534) . وفي ك: (طعام)
(5) كعب بن عجرة الأنصاري، أبو محمد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن عمر بن الخطاب، وبلال، وروى عنه مغيرة، وابن عباس، وجابر وغيرهم. قال الواقدي: كان استأخر إسلامه، ثم أسلم وشهد المشاهد، مات سنة إحدى وخمسين، وقال الواقدي وآخرون: سنة اثنتين وخمسين، وقال بعضهم: وهو ابن خمس، وقيل: سبع وسبعين سنة. الجرح والتعديل (7/ 163) ، والثقات (7/ 355) ، وأسد الغابة (4/ 243) ، وسير أعلام النبلاء (3/ 52) ، وتهذيب التهذيب (4/ 567) ، وشذرات الذهب (1/ 58) .
(6) سبق تخريجه ص 488.