وقال أبو حنيفة [1] : يجوز إخراج القيمة في الكفارة إلا الرقبة فإنه لا يجوز، وقد استقصينا الخلاف معه في كتاب الظهار [2] .
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: قوله عز وجل {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ َ} [3] ووجه الدليل منها من ثلاثة أوجه، أحدها: أن الله تعالى خيره بين ثلاثة أشياء، ودليل خطابه يقتضي أن لا يكون مخيرًا بين ذلك وبين القيمة، [والثاني] [4] : أنه [خيره] [5] بين ثلاثة أشياء نص عليها، وعند أبي حنيفة أنه مخير بين أربعة أشياء وهذا خلاف النص [6] ، والثالث: [أن] [7] ما نص عليه قِيَمه مختلفة، ولو جاز أن يخرج قيمته لما غاير بين قيمة الثلاثة الأشياء وهي مختلفة [8] . ومن القياس: أن هذا إخراج قيمة في الكفارة فوجب أن لا يجوز ذلك، أصله إخراج قيمة الرقبة [9] . قالوا: المعنى في الأصل أنه إنما لم يجز لأنه لم يحصل العتق بإخراج
(1) ما لا يجزيه في الكسوة يجزيه عن الإطعام باعتبار القيمة إذا نواه. حاشية ابن عابدين (4/ 29) وفتح القدير (5/ 82، 83) ، حيث قال بجواز القيمة في الكسوة في كفارة اليمين. انظر: المبسوط (8/ 154) ، ومختصر اختلاف العلماء (3/ 248) ، وتحفة الفقهاء (2/ 341) ، لأن المقصود دفع حاجة المسكين وهذا يحصل بالقيمة، وانظر في إخراج القيمة في الكفارات والزكاة: فتح القدير (2/ 190) ، والاختيار (1/ 102)
(2) سبق بيان معنى الظهار. وانظر: التعليقة (مجلد 9 / ل 43 / أ) وهذا القسم يحققه الأستاذ / عيد العتيبي، في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
(3) سورة المائدة آية: 89. في كلا النسختين: فطعام، والصواب: ما أثبته. وفي ك: (فإطعام ستين مسكينًا) إلى قوله: (رقبة) .
(4) في ك: والثالث، وهو خطأ.
(5) في م: خير.
(6) المغني لابن قدامة (13/ 512)
(7) في م: أنه.
(8) انظر: المغني لابن قدامة (13/ 512)
(9) المغني لابن قدامة (13/ 512)