القولين وأنه يجوز فأخرج فلا كلام، وإن قلنا بالقول الآخر أنه لا يجوز فإنه ينظر أقرب البلاد إليه فيخرج الكفارة من غالب قوت أهله [1] ، فإن كانا بلدين [في] [2] القرب منه سواء، وغالب قوت أهلهما يختلف أخرج من أيهما شاء، والأفضل أن يخرج من الأفضل منهما، وهو بمنزلة ما إذا كان في البلد الذي هو فيه قوتان مختلفان وهما غالب قوت أهله، فإنه يخرج من أيهما شاء، كذلك هاهنا [3] ، والله أعلم.
مسألة قال الشافعي -رحمه الله-: ويعطي الرجل الكفارة والزكاة من لا تلزمه النفقة عليهم من قرابته وهم من عدا الوالد والولد والزوجة إذا كانوا أهل حاجة فهم أحق بها من غيرهم (الفصل) [4] . وهذا كما قال، لا يجوز أن يعطي الكفارة من يلزمه الإنفاق عليه، ويجوز أن يعطيها من لا يلزمه الإنفاق / [5] عليهم بوجود ثلاثة شرائط، أحدها: أن يكونوا مسلمين، والثاني: أن يكونوا أحرارًا، والثالث: أن يكونوا فقراء [6] .
(1) الحاوي (15/ 302)
(2) في ك: وفي.
(3) انظر: الشامل ص 583، وفي الحاوي (15/ 302، 303) : إن قلنا: لا يجوز عدل إلى أقوات غيرهم من أهل البلاد، وفيها قولان، أحدهما: يكونون مخيرين بين جميعها، والثاني: يعدلون إلى الأغلب، وقوت أقرب البلاد فيخرجونه بهم، فإن عدلوا عنه إلى ما هو أدنى لم يجزهم، وإن عدلوا عنه إلى ما هو أعلى كان على وجهين
(4) (ويعطي الرجل الكفارة والزكاة من لا تلزمه النفقة عليه من قرابته وهم: من عدا الولد والوالد والزوجة إذا كانوا أهل حاجة فهم أحق بها من غيرهم، وإن كان ينفق عليهم تطوعًا، ولا تجزئه إلا أن يعطي حرًا مسلمًا محتاجًا) مختصر المزني ص 383.
(5) م. نهاية ل 75 / أ
(6) الحاوي (15/ 303) ، وانظر: مغني المحتاج (3/ 446 - 448)