مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه - [1] : وإذا حنث موسرًا ثم أعسر لم أر الصوم يجزيء عنه وآمره احتياطًا أن يصوم فإذا أيسر كفَّر، وإنما أنظر في هذا إلى الوقت الذي يحنث فيه ولو حنث معسرًا فأيسر أحببت له أن يكفِّر ولا يصوم، وإن صام أجزأ عنه لأن حكمه حين حنث حكم الصيام [2] . وهذا كما قال، إذا حلف وهو موسر ثم حنث وهو معسر، أو كان حين حلف معسرًا وكان حين حنث موسرًا فللشافعي / [3] [رحمه الله] في هذه المسألة ثلاثة أقاويل [4] ، أحدها: أن الاعتبار بحالة الوجوب دون حالة الأداء، فإذا كان قد حلف وهو موسر ثم حنث وهو معسر فلا يجزيه الصيام اعتبارًا بحالة الوجوب، كما قلنا في الحدود، [والقول الثاني: أن الاعتبار بحالة الأداء دون حالة الوجوب] [5] كما قلنا في الحدود، وبه قال أبو حنيفة. فإذا حلف وهو موسر ثم حنث وهو معسر أجزأه الصيام اعتبارًا بحالة الأداء تشبيهًا بالطهارات [6] .
(1) في ك: رحمه الله.
(2) (وإذا حنث موسرًا ثم عسر لم أر الصوم يجزي عنه وآمره احتياطًا أن يصوم، فإذا أيسر كفر وإنما أنظر في هذا إلى الوقت الذي يحنث فيه، ولو حنث معسرًا فأيسر أحببت له أن يكفر ولا يصوم، وإن صام أجزأ عنه لأن حكمه حين حنث حكم الصيام(قال المزني) : وقد قال في الظهار إن حكمه حين يكفر، وقد قال في جماعة العلماء: إن تظاهر فلم يجد ماء فلم يصم ولم يدخل في الصلاة بالتيمم حتى وجد الرقبة والماء إن فرضه العتق والوضوء، وقوله في جماعة العلماء أولى به من انفراده عنها، قال: ومن له أن يأخذ من الكفارة والزكاة فله أن يصوم وليس عليه أن يتصدق ولا يعتق فإن فعل أجزأه) مختصر المزني ص 384.
(3) ك. نهاية لوحة 22/ أ
(4) الوجيز (9/ 317) ، والعزيز (12/ 291) ، والبيان (10/ 596) . الأقوال الثلاثة، أظهرها أنه يعتبر في اليسار والإعسار بحال الأداء، والثاني: يعتبر بحال الوجوب، والثالث: يعتبر بأغلظ الحالين. انظر: الحاوي (15/ 316) ، والمهذب (2/ 147) ، وحلية العلماء (7/ 182، 183) ، وروضة الطالبين (8/ 20 - 21)
(5) ما بين المعقوفتين تكرر في م.
(6) كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة. انظر: بدائع الصنائع (5/ 98)