والقول الثالث مخرَّج وهو: أن الاعتبار بأغلظ الأحوال، فإن كانت حال الوجوب أغلظ كان الاعتبار بها، وإن كانت حال الأداء أغلظ كان الاعتبار بها [1] ، فإذا قلنا بهذا القول فوجهه أن الحج معتبر بأغلظ الأحوال، كذلك هاهنا، [لأنه] [2] إذا ملك الزاد والراحلة فقد وجب عليه الحج، فلو أنه بلغ الميقات فقُطع عليه فذهب زاده وراحلته لزمه الحج اعتبارًا بأغلظ الأحوال، وبمثله لو كان لا يملك شيئًا فإنه لا يجب عليه الحج فلو خرج ماشيًا تعيَّن عليه الحج ولزمه [3] ، اعتبارًا بحالة الأداء وهي أغلظ الأحوال، وهناك الاعتبار بحال الوجوب وهي أغلظ الأحوال كذلك هاهنا مثله، وإذا قلنا الاعتبار بحال الأداء دون
حالة الوجوب وهو / [4] مذهب أبي حنيفة [5] فوجهه: أن الكفارة طهرة فوجب أن يكون الاعتبار فيها بحالة الأداء كسائر الطهارات [6] . وإذا قلنا الاعتبار بحالة الوجوب وهو الصحيح فوجهه أن ما ورد الشرع به تكفيرًا يجب أن يكون الاعتبار فيه بحالة الوجوب دون حالة الأداء، كالحدود فإنها كفارات لأهلها والاعتبار فيها بحالة الوجوب دون الأداء، فإذا زنى وهو عبد ثم أعتق أقيم عليه حد العبد اعتبارًا بحالة الوجوب، وكذلك إذا زنى وهو بكر ثم أحصن فإنه يقام عليه حد الأبكار [7] ، ويفارق ما ذكروه
(1) وإن كفر بالصوم فالصحيح المشهور أنه لا يجوز تقديمه على الحنث، وفيه وجه وقول قديم أنه يجوز) روضة الطالبين 8/ 20 - 21.
(2) في ك: إلا أنه.
(3) انظر: المجموع (7/ 110) ، وانظر قاعدة: فرض الكفاية هل يتعين بالشروع أم لا، في: الأشباه والنظائر ص 117.
(4) م. نهاية ل 78 / ب
(5) بدائع الصنائع 5/ 97، وحاشية ابن عابدين 4/ 30.
(6) الحاوي (15/ 315)
(7) الحاوي (15/ 317)