فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1183

فيه ما روي أن عائشة رضي الله عنها لما اشترت بريرة اشترط عليها أهلها العتق [1] فصحح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا البيع ونفذ الشرط. والقول الثاني حكاه أبو ثور [رحمه الله] ، وأنه لا يجوز، وليس بصحيح لما ذكرناه من حديث عائشة [رضي الله عنها] [2] حين اشترت بريرة.

إذا ثبت أن الشراء صحيح [فإن] [3] امتنع من العتق هل يجبر عليه؟ فيه وجهان، أحدهما: أنه يجبر على العتق، لأنه امتنع من [مستحق] [4] عليه بذلك الشرط المحكوم بصحته، فهو [بمنزلة ما] [5] لو نذر أن يعتق رقبة عيّنها ثم امتنع من عتقها فإنه يجبر على ذلك، كذلك هاهنا مثله، والوجه الثاني أنه لا يجبر بل يكون الخيار للبائع إن شاء فسخ البيع وإن شاء أمضاه، وصار كما قلنا فيه إذا اشترى ثوبًا فوجد به عيبًا فإنه بالخيار إن شاء أمسكه وإن شاء رده وفسخ البيع، فإذا قلنا إنه يجبر على عتقه فأعتقه فإنه لا يجزيه عن كفارته لأن هذا عتق مستحق عليه ويجب عليه أن يعتق غيره [6] ، وإذا قلنا إن الخيار يكون لبائعه فاختار الفسخ فلا كلام، وإن أمضى البيع أجزأه عتقه عن الكفارة.

فرع إذا أعتق عبدًا في كفارته ثم إنه وجد بالعبد عيب لا يضر بالعمل فإنه يرجع ... بالأرش [7] على بائعه فيأخذه وله التصرف فيه، وعتقه قد نفذ، وإنما كان الأرش [ملكه]

(1) رواه البخاري في صحيحه 2/ 759 [2060] باب (إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل) ، ومسلم في صحيحه 2/ 1141 [1504] باب (إنما الولاء لمن أعتق) كلاهما: عن عائشة رضي الله عنها.

(2) في م: عليها السلام.

(3) في ك: فإذا.

(4) في م"غير مستحق"

(5) في ك: كما.

(6) الحاوي (15/ 327)

(7) (الأرش: المال الواجب فيما دون النفس، وأرش الجراحة: ديتها، وأصله الفساد، ثم استعمل في نقصان الأعيان، لأنه فساد فيها) التوقيف على مهمات التعاريف 1/ 50، وانظر: التعريفات 1/ 31، وفي غريب ألفاظ التنبيه 1/ 178: (الأرش: مأخوذ من قول العرب: أرشت بين الرجلين تأريشا، إذا أغريت أحدهما بالآخر، وواقعت بينهما الخصومة، فسمي نقص السلعة أرشا، لكونه سببا للتأريش وهو الخصومة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت