وهذا كما روي [عنه] [1] أنه قال لرجلٍ قرأ عليه {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِِ [2] طَعَامُ} اليتيم، فقال له: الأثيم، فعاد الرجل لمثل قوله الأول، فقال له: هو الفاجر [3] .
وجواب آخر وهو: أن هذا زيادة في النص والزيادة عندكم في النص نسخ [4] ، ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز ولا بالقياس [5] .
قالوا: ما أثبتنا ذلك بخبر الواحد وإنما أثبتناه بالتواتر، قلنا: لو كان ذلك متواترًا لأجمعنا عليه ولم نختلف فيه، قالوا: [كان] [6] متواترًا إلى زمن أبي حنيفة ثم انقطع تواتره.
قلنا: لو كان هذا تواترًا صحيحًا لما انقطع، [ولا] [7] كان متواترًا إلى وقتنا هذا كما ورد التواتر بالصلاة والزكاة وسائر العبادات المجمع عليها.
ومن القياس: أنه صوم ورد به القرآن مطلقًا فلم يكن من شرطه التتابع، أصل ذلك القضاء والجزاء وفدية الأذى [8] . قياسٌ ثانٍ وهو: أن / [9] هذا صوم لم يعدل به إطعام فلم يكن من شرطه التتابع أصله ما ذكرناه.
قياسٌ ثالث وهو: أن هذا صوم ثلاثة أيام بالشرع فلم يكن من شرطه التتابع، أصله ما ذكرناه [10] . [قياس رابع وهو: أن هذا صوم قصرت مدته فلم تكمل صفته أصله ما ذكرناه] [11] .
[فأما الجواب] [12] عن قولهم: إن هذا صوم لم يثبت حكمه مع وجود الرقبة فكان من
شرطه التتابع أصله كفارة القتل [13] ، فهو أنه لا يجوز اعتبار الصوم في / [14] اليمين به في القتل من ثلاثة أوجه، أحدها: أن تلك الكفارة مرتبة وهذه مخيَّر فيها، والثاني: أن تلك
(1) في ك زيادة: عنه.
(2) (اسم شجرة صغيرة الورق، ذفر، مرة، تكون بتهامة، سميت به الشجرة الموصوفة) تفسير البيضاوي ص 958. (مشتقة من التزقم، وهو: البلع على جهد، لكراهتها ونتنها) تفسير القرطبي 15/ 77.
(3) روى عبد الرزاق في المصنف 3/ 364 [5986] باب (تعاهد القرآن ونسيانه) عن أبي الدرداء أنه أقرأ رجلا [شجرة الزقوم طعام الاثيم] قال: فقال الرجل: طعام اليتيم، قال: فقال أبو الدرداء: الفاجر. قال ابن عبد البر في التمهيد (8/ 292، 293) : (وذكر ابن وهب في كتاب الترغيب من جامعه قال: قيل لمالك: أترى أن يقرأ بمثل ما قرأ عمر بن الخطاب(فامضوا إلى ذكر الله) ؟ فقال: ذلك جائز، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرأوا منه ما تيسر، ومثل: (ما تعلمون) و (يعلمون) ، وقال مالك: لا أرى باختلافهم في مثل هذا بأسا، قال: وقد كان الناس ولهم مصاحف، والستة الذين أوصى إليهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنهم- كانت لهم مصاحف، قال ابن وهب: وسألت مالكا عن مصحف عثمان بن عفان؟ قال لي: ذهب، قال: وأخبرني مالك بن أنس قال: أقرأ عبد الله بن مسعود رجلا (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) فجعل الرجل يقول: (طعام اليتيم) فقال له ابن مسعود: طعام الفاجر، فقلت لمالك: أترى أن يقرأ كذلك؟ قال: نعم، أرى ذلك واسعا، قال أبو عمر: معناه عندي أن يقرأ به في غير الصلاة، وإنما ذكرنا ذلك عن مالك تفسيرا لمعنى الحديث، وإنما لم تجز القراءة به في الصلاة، لأن ما عدا مصحف عثمان فلا يقطع عليه، وإنما يجري مجرى السنن التي نقلها الآحاد، لكن لا يقدم أحد على القطع في رده، وقد روى عيسى عن ابن القاسم في المصاحف بقراءة ابن مسعود قال: أرى أن يمنع الإمام من بيعه، ويضرب من قرأ به، ويمنع ذلك، وقد قال مالك: من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود أو غيره من الصحابة، مما يخالف المصحف، لم يصل وراءه، وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك، إلا قوم شذوا لا يعرج عليهم منهم: الأعمش سليمان بن مهران، وهذا كله يدلك على أن السبعة الأحرف التي أشير إليها في الحديث ليس بأيدي الناس منها إلا حرف زيد بن ثابت الذي جمع عليه عثمان المصحف ... حدثنا أبو الطاهر قال سألت سفيان بن عيينة عن اختلاف قراءة المدنيين والعراقيين هل تدخل في السبعة الأحرف؟ فقال: لا، وإنما السبعة الأحرف كقولهم: هلم، أقبل، تعالى، أي ذلك قلت أجزاك، قال أبو الطاهر: وقاله ابن وهب انتهى]
(4) الزيادة على النص نسخ عند الحنفية إذا كانت غير مستقلة، ووردت متأخرة عن المزيد عليه تأخرًا يجوز القول بالنسخ في ذلك القدر من الزمان. انظر: الفصول للجصاص (2/ 315) ، وأصول السرخسي (2/ 82) ، وميزان الأصول ص 725، وكشف الأسرار (3/ 191) ، والزيادة على النص حقيقتها وحكمها، للدكتور / عمر عبد العزيز ص 37.
(5) انظر: نهاية الوصول في دراية الأصول (6/ 2327) ، والإبهاج في شرح المنهاج (2/ 251)
(6) في م (لو كان) .
(7) في م: [ولو] ، والصواب:"ولكان متوترًا ..".
(8) انظر: الحاوي (15/ 329، 330)
(9) م. نهاية ل 82 / ب
(10) البيان (10/ 592)
(11) ما بين المعقوفتين ليست في م. وانظر: العزيز (12/ 272) ، والتهذيب (8/ 112)
(12) في ك: (فالجواب)
(13) قال الشافعية: إنما يحمل المطلق على المقيد إذا كان له أصل واحد، فأما إذا كان له أصول بعضها متتابع، وبعضها متفرق تركناه على إطلاقه. الشامل ص 597، والحاوي (15/ 327) ، وذلك لأن من شروط حمل المطلق على المقيد عند الشافعية أن لا يكون للمطلق إلا أصل واحد. انظر: البحر المحيط للزركشي (3/ 426)
(14) ك. نهاية ل 28/ أ