فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1183

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أن هذا لم يتناوله لفظه فوجب أن لا يحنث بفعله [1] ، أصل ذلك إذا قال: والله لا تزوجت فتسرى [2] أو قال: لا تسريت فتزوج، أو قال: لا دخلت البيت فدخل المسجد [3] .

واستدلال وهو: أنا لو حنثناه بذلك [لكنا] [4] قد [حنثناه] [5] بمجرد النية من غير لفظ، لأنه لم يوجد اللفظ الموضوع للأكل وغيره , فهو بمنزلة ما لو قال: والله لا، وسكت ثم قال: أردت به (لا كلمت زيدًا) , فإنه متى كلمه لا يحنث، كذلك هاهنا [6] .

وأما الجواب عن قولهم: إنه قصد رفع المنة فهو أنا لا نسلم ذلك , لأنه لم يوجد أكثر من أنه منع نفسه باليمين من اللباس دون غيره. جواب / [7] آخر وهو أنه لا اعتبار بما يقتضيه

(1) انظر الحاوي (15/ 362)

(2) (التسري: مصدر تسرى تسريا، إذا أخذ سُرِيَّة) المطلع على أبواب المقنع 1/ 261.

والسَّريَّة: الأمة التي بوأتها بيتا، وهي: الجارية المتخذة للملك والجماع، وهي فعيلة، منسوبة إلى السر، وهو الإخفاء، لأن الإنسان كثيرا ما يُسِرها ويسترها عن حرته، وإنما ضُمت سِيْنه، لأن الأبنية قد تغير في النسب خاصة، كما قالوا في النسبة إلى الدهر: دُهري، وإلى الأرض السهلة: سُهلي بضم أولهما، والجمع: السراري، وقيل: هي مشتقة من السرور، فأبدلت إحدى الراءات ياءً، لأنه يسر بها، يقال: تسرر جارية، وتسرى أيضا، كما قالوا: تظنن، وتظنى، وقيل: السُرية: فُعليَّة منه على تغير النسب، وقيل: هو فُعُّوله من السرو، وقلبت الواو الأخيرة ياءً طلب الخفة، ثم أدغمت الواو فيها فصارت ياءً مثلها، ثم حولت الضمة كسرة لمجاورة الياء، والسر: الجماع والإخفاء، وأصله تسررت، من السر، وهو النكاح، قال الله -جل وعز- (ولكن لا تواعدوهن سرا) ، أي: نكاحا، فأبدل من الراء ياء، كما يقال: تظنيت، من الظن، والأصل: تظننت، وتمطيت، وأصله: تمططت، لأنه من مط يده، أي: مدها. غريب الحديث لابن قتيبة 2/ 471، ولسان العرب (6/ 235، 236) ، ومختار الصحاح 297.

واصطلاحًا: (إعداد الأمة أن تكون موطوءة، بلا عزل) التعريفات 1/ 80، وانظر: التوقيف على مهمات التعاريف 1/ 175.

(3) البيان (10/ 530، 531) ونهاية المحتاج (8/ 192) ، والمذهب لا يحنث بدخول المسجد. روضة الطالبين (9/ 210)

(4) في ك: كنا.

(5) في ك: حكمنا بالحنث.

(6) الحاوي (15/ 362)

(7) ك. نهاية لوحة 45/ ب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت