فهرس الكتاب
ومن أصحابنا من قال: الشافعي [رحمه الله] إنما قصد التسوية بينهما مع انضمام النية وهو أن يقول: لأقضينك إلى رأس الشهر ويريد به مع رأس الشهر وقد ورد الشرع بالتسوية بينهما في مواضع يدل عليه قوله تعالى: {قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ} [1] يريد به: مع الله [2] ، وقال سبحانه: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [3] وأراد به: مع أموالكم [4] ، وقال عز وجل: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [5] ، [وأراد به] [6] : مع المرافق [7] ، {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [8] يعني: مع الكعبين.
(1) سورة آل عمران آية: 52. (إلى الله) ليست في ك.
(2) الحاوي (15/ 374 - 375) والمهذب (2/ 180) . (قال من أنصاري إلى الله) الأنصار: جمع نصير، وقوله (إلى الله) متعلق محذوف وقع حالا أي: متوجها إلى الله، أو ملتجئا إليه، أو ذاهبا إليه، وقيل: إلى بمعنى مع كقوله تعالى (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) ، وقيل: المعنى: من أنصاري في السبيل إلى الله، وقيل: المعنى من يضم نصرته إلى نصرة الله، والحواريون: جمع حواري، وحواري الرجل صفوته وخلاصته وهو مأخوذ من الحور وهو: البياض عند أهل اللغة، حورت الثياب بيضتها، والحواري من الطعام ما حور أي: بيض والحواري أيضا: الناصر، ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لكل نبي حواري، وحواريي الزبير، وهو في البخاري وغيره، وقد اختلف في سبب تسميتهم بذلك، فقيل لبياض ثيابهم، وقيل لخلوص نياتهم، وقيل لأنهم خاصة الأنبياء) فتح القدير (1/ 344) ، وانظر تفسير البيضاوي (75) ، وتفسير البغوي (4/ 338)
(3) سورة النساء آية: 2.
(4) (ولا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم، أي: لا تنفقوهما معا، ولا تسووا بينهما) تفسير البيضاوي (102) ، وقال ابن كثير في تفسيره (1/ 676) : (قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وابن سيرين، ومقاتل بن حيان، والسدي، وسفيان بن حسين أي: لا تخلطوها فتأكلوها جميعا)
(5) سورة المائدة آية: 6.
(6) في ك: أي.
(7) قال البيضاوي في تفسيره (142) : (وأيديكم إلى المرافق) الجمهور على دخول المرفقين في المغسول، ولذلك قيل: إلى بمعنى مع كقوله تعالى (ويزدكم قوة إلى قوتكم) أو متعلقة بمحذوف تقديره: وأيديكم مضافة إلى المرافق، ولو كان كذلك لم يبق لمعنى التحديد ولا لذكره مزيد فائدة، لأن مطلق اليد يشتمل عليها، وقيل: إلى تفيد الغاية مطلقا وأما دخولها في الحكم أو خروجها منه فلا دلالة لها عليه، وإنما يعلم من خارج ولم يكن في الآية وكانت الأيدي متناولة لها فحكم بدخولها احتياطا، وقيل: إلى من حيث أنها تفيد الغاية تقتضي خروجها وإلا لم تكن غاية لقوله تعالى (فنظرة إلى ميسرة) ، وقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) لكن لما لم تتميز الغاية هاهنا عن ذي الغاية وجب إدخالها احتياطا)
(8) سورة المائدة آية: 6.