فهرس الكتاب
وتقول العرب: من الذود [1] إلى الذود إبل، ومن التمرة إلى التمرة: تمر.
ومن أصحابنا وهو أبو إسحاق / [2] [رحمه الله] من قال: لا يحنث حتى يمضي جزء من الشهر سواء نوى أو لم ينو [3] ، لأنا إذا جعلنا إذا بمنزلة الغاية فإنه إذا مضى ذلك ولم يوجد كمال القضاء يعلم أنه / [4] قد حنث بيقين، وإن جعلناها بمنزلة (عند) أو (مع) فمضى ذلك الجزء ولم يوجد ابتداء القضاء [مقارنًا] [5] لابتدائه يعلم أنه قد حنث فلا يجوز أن نحنثه إلا بيقين ويفارق ما ذكره المزني [رحمه الله] منه إذا قال: لأقضينك حقك إلى رمضان [6] , لأن هناك لا يمكن أن يوجد القضاء في جميع أجزاء الشهر بل يجب أن يجيء الشهر وقد فرغ من القضاء ليس كذلك إذا قال: لأقضينك حقك عند رأس الشهر فإن القضاء يجب أن يوجد عند أول جزء من الشهر، ومن أصحابنا من قال: إنما ذكر الشافعي [رحمه الله] هذا وقصد به الرد على مالك [رحمه الله] لأنه يقول [7] : إذا قال: لأقضينك حقك عند رأس الشهر فقضاه تلك الليلة الأولة أو أخر فقضاه من الغد أنه يجوز، ولم يتعرض الشافعي [رحمه الله] لتفصيله.
فمن نصر قول مالك احتج على هذا بأن قال: إذا أخر القضاء إلى الغد فقد قضاه عند رأس الشهر , لأنه أول يومٍ من الشهر ,كما أن تلك الليلة أول ليلة من الشهر [8] .
(1) (الذود من الإبل: قال ابن الأنباري: سمعت أبا العباس يقول: ما بين الثلاث إلى العشر ذود، وكذا قال الفارابي، والذود مؤنثة، لأنهم قالوا: ليس في أقل من خمس ذود صدقة، والجمع: أذواد، مثل: ثوب وأثواب، وقال في البارع: الذود لا يكون إلا إناثا وذاد الراعي إبله عن الماء يذودها ذودا وذيادا: منعها) المصباح المنير 1/ 211. أي: القليل يضم إلى القليل فيصير كثيرًا، وأصل الذود يطلق على القطيع من الإبل، الثلاث إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر، وقيل: غير ذلك. انظر: لسان العرب (5/ 70، 71) مادة (ذود)
(2) ك. نهاية لوحة 51/ ب
(3) الحاوي (15/ 374)
(4) م. نهاية ل 96 / ب
(5) في م: مقارنة.
(6) انظر: الأم 7/ 131، ومختصر المزني ص 387 , الحاوي (15/ 373)
(7) المدونة (2/ 60) ، ومواهب الجليل (2/ 309) وحاشية الدسوقي (2/ 399)
(8) مواهب الجليل 2/ 309