فهرس الكتاب
إذا ثبت هذا فإن مالكًا يقول: الحين عبارة عن سنة كاملة [سواء كانت اليمين على النفي, أو على الإثبات] [1] .
وقال أبو حنيفة: [الحين هو] [2] ستة أشهر [3] .
واحتج مالك بقوله [عز وجل] [4] : {تُؤْتِي [5] أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ [6] بِإِذْنِ رَبِّهَا}
(1) في ك: [إثباتًا أو نفيًا] . وأما المسألة فقال اللخمي: هو مدة فيها طول دون السنة، فإن عرف فقال: الدهر أو العصر، قيل: سنة الأكثر في الزمان والدهر مدة الدنيا أهـ والحين: الجزء من الزمان وإن قل، يصدق على القليل والكثير واستعماله في بعض الصور في بعض أفراده لا يصيره منقولًا لذلك الفرد فالمتجه ما قاله (ش) وأما مع التعريف فيتجه ما قاله الداودي، لأن اللام للعموم، قاله اللخمي. الذخيرة 4/ 44، والنوادر والزيادات 4/ 195.، والإشراف (2/ 892) ، والقوانين الفقهية ص 109، وفي مختصر خليل قال: وسنة في حين، قال الدسوقي: (لعل هذا إذا اشتهر استعمال هذه الألفاظ عرفا في سنة، وإلا فيلزمه أقل ما يصدق عليه لغة) حاشية الدسوقي (2/ 155)
(2) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(3) مختصر الطحاوي ص 309، وفتح القدير (5/ 154) ، وحاشية ابن عابدين (4/ 108) ، وتحفة الفقهاء (2/ 334) ، والاختيار (4/ 62)
(4) في ك: تعالى.
(5) (تؤتي) ليست في ك.
(6) المدونة 1/ 591، وقال القرطبي عند تفسيره لقوله تعالى {تؤتي أكلها كل حين} 9/ 308: (كل حين، أي: كل سنة، وقيل: بل كل ستة أشهر، وقيل: بل غدوة وعشيا، قال الأزهري: الحين اسم كالوقت يصلح لجميع الأزمان كلها، طالت أو قصرت، والمعنى: أنه ينتفع بها في كل وقت، ولا ينقطع نفعها البتة، قال: والحين(يوم القيامة) ، والحين: الغدوة والعشية، قال الله تعالى: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) ... لما اختلف أهل اللسان في الحين اختلف فيه أيضا علماؤنا وغيرهم، فقال الفراء: الحين حينان، حين لا يوقف على حده، والحين الذي ذكر الله جل ثناؤه: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} ستة أشهر، قال ابن العربي: الحين المجهول لا يتعلق به حكم، والحين المعلوم: هو الذي تتعلق به الأحكام، ويرتبط به التكليف، وأكثر المعلوم سنة، ومالك يرى في الأحكام والأيمان أعم الأسماء والأزمنة، والشافعي يرى الأقل، وأبو حنيفة توسط فقال: ستة أشهر، ولا معنى لقوله، لأن المقدرات عنده لا تثبت قياسا، وليس فيه نص عن صاحب الشريعة، وإنما المعول على المعنى، بعد معرفة مقتضى اللفظ لغة، ... وذكر ابن خويز منداد في أحكامه: أن من حلف ألا يكلم فلانا حينا، أو لا يفعل كذا حينا، أن الحين سنة، قال: واتفقوا في الأحكام أن من حلف ألا يفعل كذا حينا، أو لا يكلم حينا أن الزيادة على سنة لم تدخل في يمينه، قلت: هذا الاتفاق إنما هو في المذهب، قال مالك رحمه الله: من حلف ألا يفعل شيئا إلى حين، أو زمان، أو دهر، فذلك كله سنة، وقال عنه ابن وهب: إنه شك في الدهر أن يكون سنة، وحكى ابن المنذر عن يعقوب، وابن الحسن: أن الدهر ستة أشهر، وعن ابن عباس، وأصحاب الرأي، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وعبيدة في قوله تعالى: (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) أنه ستة أشهر، وقال الأوزاعي، وأبو عبيد: الحين ستة أشهر، وليس عند الشافعي في الحين وقت معلوم، ولا للحين غاية، وقد يكون الحين عنده: مدة الدنيا، وقال: لا نحنثه أبدا، والورع: أن يقضيه قبل انقضاء يوم، وقال أبو ثور، وغيره: الحين، والزمان: على ما تحمله اللغة، يقال: قد جئت من حين، ولعله لم يجيء من نصف يوم، قال الكيا الطبري الشافعي: وبالجملة الحين له مصارف، ولم ير الشافعي تعيين محمل من هذه المحامل، لأنه مجمل لم يوضع في اللغة لمعنى معين)، وانظر: تفسير البيضاوي 3/ 340.