فهرس الكتاب
وأما الجواب عن قولهم: إن الحين عبارة عن سنة، وعند أبي حنيفة [عبارة] [1] عن ستة أشهر فهو من وجهين، أحدهما: أنه قد اختلفت الرواية عن ابن عباس [رضي الله عنه] في ذلك، والثاني أنه قد روي عن أبي إسحاق الزجاج / [2] [رحمه الله] [3] أنه قال: الحين عبارة عن كل وقت [4] ، وأيضًا فإن اختلافنا فيه إذا أطلق الحين فإنه لا يكون مقدرًا، فأما إذا نوى زمانًا بعينه فلا [يمنع] [5] أن يكون ذلك، والله أعلم.
مسألة قال الشافعي رحمه الله: وكذلك زمان ودهر وأحقاب [6] .
وهذا كما قال عندنا أن الحقبَ [7] عبارة عن زمان مجهول غير مقدر [8] .
(1) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(2) ك. نهاية لوحة 52/ ب.
(3) سبقت ترجمته ص 382.
(4) (الحين يصلح للأوقات كلها إلا أنه في الاستعمال في الكثير منها أكثر يقال: ما رأيتك منذ حين تريد منذ حين طويل، والأصل على ما أخبرنا به) معاني القرآن وإعرابه، للزجاج 1/ 116. شرح وتحقيق د/عبد الجليل عبده شلبي. عالم الكتب ط 1 (1408 هـ) ، وانظر: حاشية ابن عابدين 4/ 108.
(5) في ك: يمتنع.
(6) وكذلك زمان ودهر وأحقاب وكل كلمة مفردة ليس لها ظاهر يدل عليها) مختصر المزني ص 387.
(7) (الحقب: ثمانون سنة، وقيل: أكثر من ذلك، وجمع الحقب: حقاب، مثل: قف، وقفاف، وحكى الأزهري في الجمع: أحقابا، والحقب: الدهر، والأحقاب: الدهور، وقيل: الحقب: السنة، عن ثعلب، ومنهم من خصص به لغة قيس خاصة، وقوله تعالى:(أو أمضي حقبا) قيل: معناه سنة، وقيل: معناه سنين، وبسنين فسره ثعلب، قال الأزهري: وجاء في التفسير أنه ثمانون سنة، فالحقب على تفسير ثعلب يكون أقل من ثمانين سنة، لأن موسى عليه السلام لم ينو أن يسير ثمانين سنة، ولا أكثر، وذلك أن بقية عمره في ذلك الوقت لاتحتمل ذلك، والجمع من كل ذلك: أحقاب، وأحقُب، قال ابن هرمة:
وقد ورث العباسُ قبل محمدٍ *** نبيين حلا بطن مكة أحقبا، وقال الفراء في قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا} قال: الحقب ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، اليوم منها ألف سنة من عدد الدنيا، قال: وليس هذا مما يدل على غاية، كما يظن بعض الناس، وإنما يدل على الغاية: التوقيت خمسة أحقاب، أو عشرة، والمعنى: أنهم يلبثون فيها أحقابا، كلما مضى حقب تبعه حقب آخر، وقال الزجاج: المعنى أنهم يلبثون فيها أحقابا، لا يذوقون في الأحقاب بردا ولاشرابا، وهم خالدون في النار أبدا، كما قال الله عز وجل، وفي حديث قس: وأعبد من تعبد في الحقب، هو جمع: حِقبة بالكسر، وهي السنة: والحُقب بالضم: ثمانون سنة، وقيل: أكثر، وجمعه حقاب) لسان العرب 1/ 326.
(8) الحاوي (15/ 376) ، والشامل ص 640.