فهرس الكتاب
ودليلنا هو: أن في الإثبات إنما حكمنا بحنثه لأنه لما قال: لآكلن هذين الرغيفين معناه: لأستوفين أكل جميعهما فإذا لم يستوف أكلهما حنث [1] , فكذلك يجب أن يكون في النفي إذا قال: [لا آكل] [2] هذين الرغيفين أن يكون أراد: لا أستوفي أكلهما فإذا لم يستوف أكل الجميع يجب أن لا يحنث لأنه ما استوفى أكلهما، وعلى هذا اليمين أبدًا أن كل ما يكون [به بارًا] [3] في الإثبات [يكون به بارًا في النفي] [4] ، يدل عليه أنه إذا قال: [والله لأدخلن هذه الدار فإنه إذا دخل إلى جزء منها برَّ في يمينه، ولو حلف على النفي فقال] [5] : والله لا دخلت هذه الدار فترك الدخول إلى جزء منها حنث [6] ، والله أعلم. مسألة قال الشافعي رحمة الله عليه: [ولو] [7] قال: والله لا شربت / [8] ماء هذه الإداوة [9] أو ماء هذا النهر لم يحنث حتى يشرب ماء الإداوة كله , ولا سبيل إلى شرب ماء النهر كله [10] . وهذا كما قال، إذا قال: والله لا شربت ماء هذه الإداوة فإنه لا يحنث حتى يشرب جميع الماء الذي فيها , ومتى بقي منه قطرة لم يحنث [11] ، وإنما كان كذلك لأن قوله ماء هو نكرة، وقوله: هذه الإداوة معرفة فقد أضاف النكرة إلى
(1) انظر الحاوي (15/ 380)
(2) في ك: لآكلن.
(3) في ك: بارًا به.
(4) في ك: كذلك يجب أن يكون في النفي.
(5) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(6) الشامل ص 644
(7) في ك: إذا.
(8) ك. نهاية لوحة 54/ أ
(9) (الإداوة: المطهرة والجمع الأداوى بوزن المطايا) مختار الصحاح 1/ 11.
(10) (ولو قال: والله لا أشرب ماء هذه الأدواة أو ما هذا النهر لم يحنث حتى يشرب ماء الأدواة كله ولا سبيل له إلى شرب ماء النهر كله، ولو قال: من ماء هذه الأدواء أو من ماء هذا النهر حنث إن شرب شيئًا من ذلك) مختصر المزني ص 387، 388.
(11) الحاوي (15/ 380) والشامل ص 645، وحلية العلماء (7/ 295) ، والمهذب (2/ 178) وهذا أصح الوجهين كما في روضة الطالبين (9/ 213)