والقول الأول مذهب أبي حنيفة [1] ، وأنه يحنث بشرب البعض.
واحتج من نصر قوله بأن قال: العاقل المكلف لا يصح أن يحلف على ما لا يقدر على فعله , فيجب حمل يمينه على ما يقدر عليه , فيكون كأنه قال: والله لا شربت من ماء هذا النهر , فيقدر في يمينه: مِن، كما إذا قال: والله لآكلن الخبز فإنه لا يقدر على أكل جميع الخبز , ويقدر في يمينه مِن، فيكون معناه: مِن الخبز / [2] كذلك هاهنا [3] .
ودليلنا / [4] هو: أنه علق يمينه على ما يستحيل فوجب أن لا تنعقد يمينه [5] , كما لو قال: والله لأصعدنَّ إلى السماء، أو قال لامرأته وهو مجبوب [6] : والله لا وطئتك فإنه لا يكون مؤليًا على الصحيح من المذهب [7] وكما لو قال: والله لا شربت الماء الذي في هذا الكوز [8] ولم يكن فيه ماء. وأما الجواب عن قولهم إنه يجب [أن يحمل] [9] هذا على أنه أراد من ماء هذا النهر فهو أنه باطل به إذا قال: والله لأصعدنَّ إلى السماء فإن يمينه لا تنعقد ولا تحمل على أنه أراد ما يقدر عليه من الصعود مثل: سماء الدار ولا نقدر فيه
(1) في رد المحتار (4/ 34) قال ابن عابدين: وكل ما لا يطاق أكله في المجلس ولا شربه في شربة يحنث بأكل بعضه.
(2) م. نهاية ل 98 /ب.
(3) انظر: الحاوي (15/ 381)
(4) ك. نهاية لوحة 54/ ب
(5) انظر الحاوي (15/ 381)
(6) (الجب: القطع، جبه يجبه جبا وجبابا واجتبه وجب خصاه جبا: استأصله، وخصي مجبوب بين الجباب، والمجبوب: الخصي الذي قد استؤصل ذكره وخصياه، وقد جب جبا) لسان العرب 1/ 249.
(7) فتح القدير (5/ 136، 137) والاختيار (4/ 66)
(8) (كاز الشيء كوزا: جمعه، وكزته أكوزه كوزا: جمعته، الكوز من الأواني معروف، وهو مشتق من ذلك، والجمع: أكواز، وكيزان، وكوزة، حكاها سيبويه، مثل: عود، وعيدان، وأعواد، وعودة، وقال أبو حنيفة: الكوز: فارسي، قال ابن سيده: وهذا قول لا يعرج عليه، بل الكوز عربي صحيح، ويقال: كاز يكوز، واكتاز يكتاز: إذا شرب بالكوز، قال ابن الأعرابي: كاب يكوب: إذا شرب بالكوب، وهو: الكوز بلا عروة، فإذا كان بعروة فهو كوز، يقال: رأيته يكوز ويكتاز، ويكوب ويكتاب، واكتاز الماء: اغترفه، وهو افتعل من الكوز) لسان العرب 5/ 402، 403.
(9) في ك: حمل.