وقوله: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ / [1] قَوْلَ الْحَقِّ} [2] [أراد] [3] : صاحب قول الحق. وإذا كان كذلك فيكون كأنه قال: والله لا شربت [من هذه البئر] [4] فإنه متى شرب من مائها فإنه يحنث [به] [5] ، كذلك هاهنا [6] .
قالوا: المعنى في البئر أنه لا يمكنه أن يكرع من نفسها [فلهذا حنث وليس كذلك دجلة فإنه يمكنه أن يكرع من نفسها. قلنا: هذا لا يصح لأنه يمكنه أن ينزل إلى البئر ويكرع من نفسها] [7] فلا فرق بينهما [8] .
وجواب آخر وهو: أن هذا باطل بالجب [9] إذا قال: والله لا شربت من [ماء] [10] هذا الجب وكان الماء [في أسفله فإن أبا حنيفة سوَّى بينه وبين دجلة[11] , فإن كان لا يمكنه أن يكرع من نفسه والماء] [12] في أسفله فكان يجب أن يجعله بمنزلة البئر , وكذلك أيضًا إذا قال: والله لا أكلت من هذه الشجرة / [13] فإنه لا فرق بين أن يقطف [منها] [14] فيأكل , وبين أن يأكل منها بفيه [15] . وأما الجواب عن قولهم: إن حقيقة الشرب هو أن
(1) ك. نهاية لوحة 55/ أ
(2) سورة مريم آية: 34.
(3) في ك: أي.
(4) في ك: من هذا النهر أو البئر.
(5) ما بين المعقوفتين ليست في م. وانظر في المسألة: الحاوي (15/ 383)
(6) الحاوي (15/ 383)
(7) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(8) الحاوي (15/ 383)
(9) الجُب من معانيه: الجرة الضخمة. لسان العرب (3/ 11) مادة جب.
(10) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(11) (دجلة: نهر بغداد، لا تدخله الألف واللام، قال حمزة: دجلة معربة على ديلد، ولها اسمان آخران، وهما: آرنك روذ، وكودك دريا، أي: البحر الصغير) وقيل: (أول مخرج دجلة من موضع يقال له: عين دجلة، على مسيرة يومين ونصف من آمد) معجم البلدان (2/ 440، 441)
(12) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(13) م. نهاية ل 99 / أ.
(14) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(15) الحاوي (15/ 383)