فصل: إذا قال: والله لا فارقتك حتى أستوفي حقي فأعطاه دراهم كانت له عليه وفارقه فوجدها صاحب الحق رصاصا أو نحاسًا أو بهارج [1] أو غير ذلك فهل يحنث؟ على قولين [2] ، لأنه جاهل بأنها ردية [3] ، ولنا في الجاهل قولان في حنثه [4] .
فصل: إذا قال: والله لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك فأحاله بحقه على إنسان فقبل الحوالة [5] فإنه يحنث قولًا واحدًا [6] ، وإنما كان كذلك لأنه [قد] [7] فارقه قبل استيفاء حقه منه، لأن الحوالة انتقال [الحق] [8] من ذمته إلى ذمة آخر، وهو حلف أن لا يفارقه حتى يستوفي [منه] [9] حقه [10] .
(1) (درهم بهرج: رديء، والدرهم البهرج: الذي فضته رديئة، وكل رديء من الدراهم وغيرها: بهرج، قال: وهو إعراب نبهره فارسي، ابن الأعرابي: البهرج: الدرهم المبطل السَّكة، وكل مردود عند العرب بهرج، ونبهرج، والبهرج: الباطل، والرديء من الشيء) لسان العرب 2/ 217.
(2) قال الشافعي في الأم (7/ 129) : وإذا حلف أن لا يفارقه حتى يستوفي منه حقه فأخذ منه حقه فيما يرى، ثم وجد دنانيره زجاجًا أو نحاسًا حنث في قول من لم يطرح عن الناس الخطأ في الأيمان، ولا يحنث في قول من يطرح عن الناس ما لم يعمدوا عليه في الأيمان، انتهى. وانظر: مختصر المزني ص 388، والقولان هما القولان في الناسي والمكره إلا إذا كان عالمًا بالحال فيحنث كما في روضة الطالبين (9/ 249) ، وانظر: الحاوي (15/ 385) والشامل ص 650.
(3) انظر: الحاوي (15/ 386)
(4) انظر: روضة الطالبين (9/ 251)
(5) (الحوالة: هي مشتقة من التحول، بمعنى الانتقال. وفي الشرع: نقل الدين وتحويله، من ذمة المحيل، إلى ذمة المحال عليه) . التعريفات 1/ 126.
(6) الحاوي (15/ 384) والمهذب (18/ 110) والبيان (10/ 583) ومغني المحتاج (4/ 348) ونهاية المحتاج (8/ 212) . وهذا المذهب كما في روضة الطالبين (9/ 248، 249) وهو أحد الطريقين للأصحاب، والطريق الثاني: البناء على أن الحوالة استيفاء أو اعتياض، إن قلنا: استيفاء لم يحنث. انظر: الأم (7/ 129) ، والشامل ص 650.
(7) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(8) في ك: [حق] ، وفي مسألة الحوالة هل هي بيع أو استيفاء حق، انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 114، 260.
(9) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(10) نهاية المحتاج 8/ 212