فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 1183

حنث، فظن المزني [رحمه الله] أن أبا عبد الله هو الشافعي [رحمه الله] ، وإنما حكى الشافعي [رحمه الله] ذلك عن أبي عبد الله مالك [رحمه الله] ، وإلا فليس هذا بمذهبه [1] .

إذا ثبت هذا فإن أبا حنيفة [2] ، ومالكًا [3] ذهبا إلى ما حكاه المزني [رحمه الله] عن الشافعي -رحمه الله-. واحتجا بأنه قد حصل قبض جميع الحق واستيفاؤه , فوجب أن لا يحنث في يمينه , كما لو قبض الجنس الذي دفعه إليه.

ودليلنا هو: أنه حلف [أن] [4] لا يفارقه حتى يدفع إليه حقه، فإذا أعطاه عرضًا فقد أعطاه بدل حقه فوجب أن يحنث [5] ، كما لو قال: والله [لأتوضأن] [6] فتيمم، أو قال: والله لأعتقن فصام. قياس ثانٍ وهو: أنه لم يستوف جنس حقه فوجب أن يحنث، أصله إذا كان يساوي أقل من قدر حقه أو صالحه عن الحق الذي له عليه [7] . قالوا: الصلح إنما هو إسقاط للحق وإبراء منه وليس كذلك البيع، فإن البيع عوضه لا يتعين عندنا، فإذا باعه العرض بالدين الذي عليه لا يتعين الدين ثمنًا للعرض، وإنما يثبت له عليه في ذمته ثمن العرض وذلك الثمين / [8] هو من جنس الدين الذي عليه فيكون قد دفع إليه من جنس حقه، قلنا: لا نسلم [هذا] [9] ، لأن عندنا أن الصلح بيع وليس هو إبراءً ولا

(1) ورد في الأم (7/ 105) : مع مطلع مسائل الأيمان، في كتاب الدعوى والبينات تحت عنوان (الأيمان والنذور والكفارات من الأيمان) ما نصه: أخبرنا الربيع قال: سئل الشافعي فقيل: إنا نقول: إن الكفارات .. الخ، وفي ختام مسائل الأيمان من هذا الكتاب (7/ 137) ورد ما يلي: قيل للربيع: كل ما كان في هذا الكتاب -يعني كتاب الأيمان- (فإنا نقول) فهو قول مالك؟ قال: نعم، انتهى. ومذهب الشافعي أنه لا يبر حتى يستوفي نفس الحق دون بدله. انظر: الأم (7/ 30) ، والحاوي (15/ 387) ، والشامل ص 651. وانظر مذهب مالك في المدونة (2/ 59)

(2) فتح القدير (5/ 199)

(3) مواهب الجليل والتاج والإكليل (3/ 307) ، وحاشية الدسوقي (2/ 151)

(4) ما بين المعقوفتين ليست في ك.

(5) الحاوي (15/ 387)

(6) في م: (لا توضأت) .

(7) العزيز 12/ 339، وروضة الطالبين 9/ 249.

(8) ك. نهاية لوحة 57 / أ

(9) ما بين المعقوفتين ليست في ك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت