فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 1183

انعقدت اليمين على مرة واحدة، والدليل عليه أنها إذا خرجت بغير إذنه مرة حنث في يمينه ووقعت طلقة، ثم لو خرجت ثانيًا وثالثًا بغير إذنه لم يقع شيء، ولو كانت اليمين هاهنا تنعقد على التكرار لكان إذا خرجت مرة وقع الطلاق، وإذا خرجت ثانيًا وثالثًا تقع طلقة ثانية وثالثة، كما لو قال لها: كلما خرجت بغير إذني فأنت طالق [1] فصح ما ذكرناه. قياس ثانٍ وهو: أن كل يمين لا يتكرر فيها الحنث بعد الحنث لا يتكرر فيها الحنث بعد البر , أصله ما ذكرناه.

وأما الجواب عن قولهم: إن الباء إذا دخلت بين الصفة والموصوف ألحقت الصفة بالموصوف على الدوام والتكرار فإنا لا نسلم ذلك، بل لا يقتضي إلا مرة واحدة، واستشهادهم على ذلك بالآية لا يصح، لأنا لا نسلم أنه وجب تكرار الحكم بما نزل من قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ} [2] وإنما وجب بقوله: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [3] و (الظَّالِمُون) [4] و (الْفَاسِقُون) [5] . وأما الجواب عن قولهم إنها فعلت ما لم يدخل في يمينه فأشبه إذا قال: إن أكلت تمرًا فأنت طالق [فأكلت] [6] الزبيب فهو أنا لا نسلم ذلك، لأن يمينه انعقدت على الخروج بغير إذنه والخروج بالإذن، والمعنى في الأصل أنه حلف على نوع فلم تتضمن يمينه النوع الآخر، وفي مسألتنا تضمنت يمينه المنع والإذن فافترقا.

وأما الجواب عن قولهم: إن خروجها بالإذن موافق يمينه فهو أنه يبطل به إذا قال: إن خرجت حتى آذن لك، أو إلى أن آذن لك، أو إلا أن آذن لك فأنت طالق، فإنها إذا خرجت بالإذن فقد فعلت ما يوافق يمينه ومع ذلك [فاليمين] [7] تنحل ويسقط حكمها. فإن قيل: حتى للغاية، وكذلك إلى للغاية، وكذلك إلا، يدل عليه قوله تعالى: لاَ

(1) العزيز (12/ 326) وروضة الطالبين (9/ 237)

(2) سورة المائدة آية: 49.

(3) سورة المائدة آية: 44.

(4) سورة المائدة آية: 45.

(5) سورة المائدة آية: 47.

(6) في ك: فأكل.

(7) في ك: فإن اليمين. ك. نهاية لوحة 59/ ب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت