يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ [1] إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ [2] فإذا ثبت [أن هذه] [3] للغاية فقد جعل اليمين غاية لخروجها بإذنه فالجواب: أنه لا فرق بين أن يقول: إن خرجت إلا بإذني، وبين أن يقول: [إلى] [4] أن آذن لك، [أو حتى آذن لك] [5] ، ألا ترى أنه لو قال لوكيله: لا تبع هذه السلعة إلا بإذني فإنه يكون حكمه كما لو قال له: حتى آذن لك، أو [قال] [6] : إلى أن آذن لك، أو إلا أن آذن لك فلا يجوز أن يبيعها بغير الإذن، ويجوز [له] [7] أن يبيعها مع الإذن. وأما الجواب عن قولهم: إن الحنث لا يحصل إلا من جهة واحدة فكذلك البر، وعندكم يحصل من جهتين فهو أنه يبطل به إذا قال: إلى أن آذن لك، أو حتى آذن لك، [أو إلى أن آذن لك] [8] فإن الِبر يحصل من جهتين. وأما الجواب عن قولهم: اليمين نهيٌ لها عن الخروج [فاقتضى] [9] التكرار قياسًا على نواهي الله تعالى فهو أنه يبطل بالمسائل التي ذكرناها، والمعنى في الأصل أنه لا يسقط بالمخالفة، وليس كذلك في مسألتنا فإنه يسقط بالمخالفة فكذلك بالموافقة.
وأما الجواب / [10] عن قولهم إنه علق طلاقها على شرط فإذا وجد الشرط يجب أن يقع الطلاق فهو أنه يبطل به إذا خرجت مرة بغير إذنه فقد وقع الطلاق، فلو خرجت مرة ثانية [بغير إذنه] [11]
(1) (أي: شكا ونفاقا، والمعنى: أن بناءهم هذا لا يزال سبب شكهم وتزايد نفاقهم، فإنه حملهم على ذلك، ثم لما هدمه الرسول -صلى الله عليه وسلم- رسخ ذلك في قلوبهم وازداد، بحيث لا يزول وسمه عن قلوبهم، إلا أن تقطع قلوبهم قطعا، بحيث لا يبقى لها قابلية الإدراك، وهو في غاية المبالغة) ، تفسير البيضاوي 3/ 268.
(2) سورة التوبة آية: 110.
(3) في ك: أنها.
(4) في ك: إلا.
(5) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(6) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(7) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(8) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(9) في ك: فيقتضي.
(10) م. نهاية ل 102 / أ
(11) ما بين المعقوفتين ليست في م.