فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 1183

وأيضًا فإنها لو علمت بإذنه وخرجت لم يقع الطلاق عليها [فيجب] [1] أن لا يقع [عليها الطلاق] [2] وإن لم تعلم، أصله إذا أذن لها وعلمت ثم نسيت أنه قد أذن لها فخرجت [3] . واستدلال ذكره الشافعي -رحمه الله- وهو: أنه إسقاط حق فلم يعتبر فيه علم المسقَط عنه، أصله الطلاق وسائر الحقوق فإنه إذا أبرأه من حقوقه صح الإبراء وإن لم يعلم الذي عليه الحق.

وأما الجواب عن قولهم: إن معنى الإذن الإعلام فهو أنه لا يصح، لأن معنى / [4] الإذن هاهنا الإباحة، لأنه يقال: أذن يأذن إذنًا من الإباحة، مثل: أمر يأمر أمرًا، ومن الإعلام، يقال: آذن يؤذن إيذانًا، مثل: آمن يؤمن إيمانًا، والدليل على أن الإذن هو الإباحة أنه لو قال لها: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق، ثم أذن لها وهي غائبة [وأعلمها] [5] رجل بأنه أذن لها فخرجت لا يقع الطلاق، وإن كان الإعلام ما حصل لها منه.

وأما الجواب عن قولهم: إن الإذن من جهة الآدمي، واستشهادهم بأهل قباء [رضي الله عنهم] فهو من وجهين: أحدهما: أن إذن الله تعالى يثبت حكمه قبل العلم به فعلى هذا نقول: إن أهل قباء إنما لم يقضوا ما كانوا فعلوه من الصلاة إلى بيت المقدس، لأن القضاء يتعلق بالتفريط ولم يوجد منه تفريط، وفي مسألتنا الحنث لا يتعلق بالتفريط ولا بعدمه، والوجه الثاني: أن أمر الله تعالى لا يثبت حكمه إلا بعد العلم به، فعلى هذا الفرق بينهما: أن هناك يتعلق بذلك الأمر الثواب والعقاب / [6] [فلذلك] [7] لم يثبت حكمه إلا بعد العلم به [8] ، وفي مسألتنا بخلافه.

(1) في ك: فوجب.

(2) في ك: الطلاق عليها.

(3) الحاوي (15/ 398)

(4) م. نهاية ل 103 / أ

(5) في ك: وأعلم.

(6) ك. نهاية لوحة 61/ ب

(7) في ك: فلهذا.

(8) كما يدل على ذلك قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت