وأما الجواب عن قولهم إنها عاصية بخروجها فلا نسلم، لأنها غير عاصية، فإن قالوا: عند نفسها أنها عاصية قلنا: ينتقض به إذا أذن لها ثم نسيت أنه [قد] [1] أذن لها [فخرجت] [2] لا يقع الطلاق وهي عاصية عند نفسها. وأما الجواب عن قولهم إنه لو حلف لا يكلمها فكلمها وهي غائبة لا يقع الطلاق فهو: أن الكلام لا يقع على ذلك، [لأنه] [3] لا يقال: كلمها إذا كانت غائبة , وهاهنا يصير إذنًا لها وإن كانت غائبة , يدل عليه أنه لو بلغها أنه كلمها لم يقع , وهاهنا لو بلغها أنه أذن لها فخرجت لم يقع [الطلاق] [4] فافترقا [5] .
إذا ثبت هذا فإن الشافعي -رحمه الله- قال: ويشهد على نفسه شاهدين، قال أصحابنا: لم يقل ذلك وأنه يجب أن يشهد ولكن [قاله، لأنه ربما] [6] أذن لها وأنكرت وقالت: لم يأذن لي فقد وقع الطلاق , وقال هو: بل أذنت لها فلا يقع الطلاق، فإذا شهد شاهدان أنه [قد] [7] أذن لها فلا خلاف [8] .
إذا ثبت هذا فإن الشافعي -رحمه الله- قال: والورع أن يحنث نفسه [9] ، وجملة ذلك أن أصحابنا [رحمهم الله] اختلفوا في تعليل ذلك فمنهم من قال: إنما كان كذلك لكي يخرج من الخلاف، وعلل الشافعي [رحمه الله] ذلك بأنه إنما استحب له ذلك لأنها عاصية بخروجها [10] . إذا ثبت هذا فلا يخلو إما أن يختار أن يبقيها على النكاح أو يختار فراقها،
(1) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(2) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(3) في م: لأنها.
(4) الطلاق تكررت في: ك.
(5) انظر الحاوي (15/ 398)
(6) في ك: قال ربما.
(7) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(8) الحاوي (15/ 399) ، والشامل ص 656، 657.
(9) انظر: الأم (7/ 132)
(10) الحاوي (15/ 400)