وهذا يدل على أنه رقيق فيجب أن يعتق كالقن [1] .
ومن المعنى قالوا: لو تزوج هذا المكاتب ببنت السيد ثم مات السيد قبل أن / [2] يؤدي شيئًا من نجوم [المكاتبة] [3] كان للبنت نصفه وانفسخ النكاح بينهما، ولولا أنه رقيق ما انفسخ نكاحها، لأنها لما ملكت جزءًا منه انفسخ النكاح. قالوا: ولأن أم الولد قد ثبت أنها تعتق عليه والحرية فيها مستقرة وهي أبعد عن الرق من المكاتب، فلأن يعتق المكاتب الذي هو قريب من الرق أولى، لأنه لو عجز نفسه عاد إلى الرق. قالوا: ولأنه لو واجهه بالعتق صح، فإذا كنى عنه [يجب] [4] أن يدخل تحت كنايته فنقول: من لو باشره بالعتق صح عتقه فيجب أن يدخل تحت كنايته، أصله العبد القن. قالوا: ولأن هذا يؤدي إلى أن تدخلوا فيما عبتموه على أبي حنيفة، لأنه يقول: إذا قال لزوجته المختلعة [5] أنت طالق (لم [6] يقع عليها الطلاق، ولو قال: كل امرأة لي طالق / [7] لم يقع عليها الطلاق [8] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه هو: أن هذا المكاتب خارج من ملكه، لأن معظم أحكام الحرية حصلت فيه، لأنه لا يملك بيعه ولا هبته ولا إجارته ولا استخدامه، ولا يملك شيئًا
(1) الحاوي (15/ 401)
(2) ك. نهاية لوحة 62/ ب
(3) في ك: الكتابة.
(4) في ك: بحيث.
(5) الخلع: مفارقة المرأة بعوض، مأخوذ من خلع الثوب وغيره، قال الله تعالى: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) ، فإذا فارقها فقد خلعها منه، ونزع اللباس، وفارق بدنه بدنها، يقال: خلعها، وخالعها، واختلعت نفسها اختلاعا)، غريب ألفاظ التنبيه 1/ 260، وفي التعريفات 1/ 135: (الخلع: إزالة ملك النكاح، بأخذ المال)
(6) ثبتت (لم) في النسختين ولعل ذلك سهو من النساخ فقد نص في الحاوي (15/ 402) على أن أبا حنيفة يوقع الطلاق إذا خصها به، ولا يوقعه عليها في العموم.
(7) م. نهاية ل 104 / أ
(8) الحاوي (15/ 402) ، المختلعة لا يلحقها الطلاق، لأن الخلع طلقة بائنة عند الحنفية، انظر: الاختيار (3/ 156)