فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1183

أرش الجناية عليها ويفديها بالجناية على الغير ويلزمه الإنفاق عليها ويلزمه زكاة فطرتها، وإنما لم يجز له بيعها، [لأنها] [1] ليست مملوكة، وإنما ذلك لأنه ثبت لها سبب استحقاق العتق.

وأما الجواب عن قولهم: إنه لو باشره بالعتق عتق فإذا كنى يجب أن يدخل تحت كنايته فهو إذا باشره بالعتق إنما قلنا: إنه يعتق، لأن قوله: أنت حر يتضمن فقد ابرأتك من نجوم [المكاتبة] [2] فلما تضمن البراءة تضمن العتق، قال أبو العباس بن سريج: هذا ليس بصحيح، لأن هذا عوض في عقد , والأعواض لا تصح البراءة منها إلى أجل، لأنه لو قال: إذا جاء رأس الشهر بعتك بكذا لا يصح، ولو قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت حر صح، وهذا ليس بصحيح، لأن العقد إذا صح تعليقه على شرط صح ما تضمنه ذلك العقد إن تعلق على شرط، ألا ترى أن الخلع عقد يصح تعليقه على شرط وهو أن يقول: إذا جاء رأس الشهر ودفعت إلي ألفًا فأنت طالق والعوض لا يصح تعليقه على شرط، فلما كان متضمنًا لما يصح تعليقه على شرط صح تعليقه هو على شرط على وجه التبع، كذلك في مسألتنا لما صح تعليق العتق على شرط صح تعليق ما تضمنه من العوض / [3] على شرط على وجه التبع له.

وأما الجواب عن قولهم: إن هذا يؤدي إلى ما عبتم على أبي حنيفة فإنه يقول في المختلعة إذا قال: كل امرأة لي طالق أنها لا تدخل في جملتهم [4] ، فهو أنا إذا قلنا / [5] ذلك لا ندخل فيما عبناه على أبي حنيفة لأنه إذا واجهه بالعتق كان إبراءً , ولا يكون عتقًا مستأنفًا، ولهذا يُعتق أولاده الذين رُزقهم قبل العتق وبعد الكتابة , ويكون له اكتسابه، ولو كان عتقًا مستأنفًا لكانوا أرقاء للسيد [6] , وكان كسبه وماله الذي في يده له، وإنما كان يلزمنا ذلك أن لو جعلناه عتقًا مستأنفًا. فإن قيل: لا يصح أن يكون ذلك إبراءً

(1) في م: لا أنها.

(2) في ك: الكتابة.

(3) م. نهاية ل 104 / ب

(4) انظر حاشية ابن عابدين 4/ 134، 135.

(5) ك. نهاية لوحة 63/ ب.

(6) لأن لعتق المكاتب وجهان، فجاز أن يفترق فيها حكم العموم والخصوص. انظر: الحاوي (15/ 402)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت