جعل المتبايعين بالخيار ما لم يتفرقا الفصل [1] . وهذا كما قال، إذا قال لعبده: إن بعتك فأنت حر فباعه عتق عليه [2] ، لأن الخيار ثبت لهما بنفس العقد، ولو أعتقه في مدة الخيار نفذ فيه عتقه المباشر فكذلك المعلق بصفة [3] ، واختلف أصحابنا [4] [رحمهم الله] في قول الشافعي [رحمه الله] : بيعًا ليس ببيع الخيار , وما هو بيع الخيار، فمنهم من قال: هو البيع الذي لم يشرط فيه خيار الثلاث , وأن هذا هو بيع الخيار [5] , وقصد الرد على أبي حنيفة [6] ، ومالك [7] ، [لأن عندهما لا يثبت] [8] خيار المجلس في البيع، ولا يعتق العبد، ومن أصحابنا من قال: بيع الخيار هو أن يقول: بعتك على أن لا خيار بيننا [هذا] [9] هو بيع الخيار [10] .
(1) (ولو قال لعبده: أنت حر إن بعتك، فباعه بيعًا ليس ببيع خيار فهو حر حين عقد البيع، وإنما زعمته من قِبل أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المتبايعين بالخيار ما لم يتفرقا، قال: وتفرقهما بالأبدان فقال: فكان لو أعتقه عتق فيعتق بالحنث) مختصر المزني ص 388، 389. والحديث الذي أشار إليه الشافعي رواه عن حكيم بن حزام رضي الله عنه البخاري في صحيحه 2/ 732 [1973] في البيوع، باب (إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا) ولفظه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو قال: حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما. ومسلم في البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، رقم (1531) . ورواه أيضًا إلا أنه قال (وإن كذبا وكتما) : البخاري في الصحيح 2/ 743 [2004] باب (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) ، ورواه مسلم في صحيحه 3/ 1164 [1532] باب (الصدق في البيع والبيان) ، ونحوه عن ابن عمر عند مسلم في الصحيح 3/ 1163 [1531] باب (ثبوت خيار المجلس للمتبايعين)
(2) الحاوي (15/ 405)
(3) بحر المذهب (11/ 7)
(4) الحاوي (15/ 405)
(5) بحر المذهب 11/ 7
(6) فتح القدير (5/ 177) وحاشية ابن عابدين (4/ 132)
(7) الإشراف (2/ 523,522)
(8) في ك: (لأنهما لا يثبتان)
(9) في ك: فهذا.
(10) الحاوي (15/ 406)