فهرس الكتاب
وأما الجواب عن قولهم إن هذا يسمى لحمًا في الحقيقة فلا نسلم بل يسمى لحمًا مجازًا، وله اسم أخص من هذا وينتقض بما ذكرناه [1] .
فصل إذا قال: والله لا آكل لحمًا فأكل لحم الخنزير أو لحم الميتة فهل يحنث أم لا؟ فيه وجهان [2] : أحدهما أنه لا يحنث , لأن مطلق كلام الآدمي إنما يحمل على ما تقرر في الشرع , والذي تقرر في الشرع إنما هو أكل اللحم المباح [3] , كما إذا قال: والله لا صليت فصلى بغير طهارة , فإنه لا يحنث , لأن الصلاة الشرعية توجب أن يكون متوضئًا.
والوجه الثاني: [أنه] [4] يحنث , لأن هذا وإن كان محرمًا ينطلق عليه اسم اللحم حقيقة [5] , ويفارق ما ذكروه من الصلاة , فإن الصلاة أقوال وهذا فعل، والقول الفاسد لا يعبأ به في الشريعة، والفعل الفاسد له حكم في الشريعة / [6] , يدل عليه أن المجنون لو أَعتق لم ينفذ عتقه [7] , ولو أحبل امرأةً اعتد بإحباله , وكذلك لو أنه أقر بقتل إنسان لم يقبل إقراره , ولو قتل لزمته الدية فبان الفرق بينهما [8] .
فرع ذكره المزني [رحمه الله] في المنثور [9] وهو: إذا قال: والله لا وطئت، فوطيء في حال الحيض أو في الموضع المكروه أنه لا يحنث [10] ، لأن هذا محمول على الوطء الذي قرره
(1) الحاوي (15/ 416)
(2) الحاوي (15/ 417) والشامل ص 666، وحلية العلماء (7/ 266، 267) والعزيز (12/ 297) والمهذب (18/ 58) والتهذيب (8/ 25) والبيان (10/ 536) ، ومغني المحتاج (4/ 336) ، وفي روضة الطالبين (9/ 218) : رجح الشيخ أبو حامد والروياني المنع، والقفال وغيره: الحنث، قال النووي: قلت: المنع أقوى، والله أعلم.
(3) انظر الحاوي (15/ 417) ومغني المحتاج 4/ 236
(4) (أنه) ليست في ك.
(5) الحاوي (15/ 417)
(6) م. نهاية لوحة 106 / ب
(7) انظر مغني المحتاج 4/ 491
(8) انظر المغني 11/ 499
(9) كتاب المنثور ذكره الذهبي في السير 12/ 493، والإسنوي 1/ 35، والسبكي 2/ 94. وانظر: بحر المذهب (11/ 13)
(10) انظر: الشامل ص 666.