فهرس الكتاب
يحنث، فكذلك الأفعال إذا حلف أن لا يأكل فشرب يجب أن لا يحنث والعلة فيه [ما ذكرنا] [1] . وأما إذا قال: والله لا ذقت سويقًا فذاقه بلسانه وبلعه فإنه يحنث [2] , لأنه قد وجد الذوق وزيادة عليه فحصل الحنث [3] ، ويصير كما لو قال: والله لا مسحت رأسي فغسله، أو قال: لا مسحت رجلي فغسلها فإنه يحنث , لأنه قد وجد المسح وزيادة عليه , كذلك هاهنا مثله.
فأما إذا ذاق السويق بلسانه ثم لفظه فهل يحنث؟ المذهب أنه يحنث [4] ، لأنه قد حصل الذوق، ومن أصحابنا من غلط فقال لا يحنث، وإنما كان كذلك لأن هذا القدر لا يحصل به إفساد الصوم فلا يحصل به الحنث [5] ، وهذا ليس بشيء لأن باب الصوم مخالف لباب اليمين، يدل عليه أنه لو حلف أن لا ينظر إلى الخبز فإنه يحنث متى نظر إليه، [ولو] [6] كان صائمًا فنظر إلى الخبز فإنه لا يفطر، والله أعلم.
مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه - [7] : وإذا حلف أن لا يأكل هذه التمرة فوقعت في تمر، فإن أكله إلا تمرة أو هلكت منه تمرة لم يحنث حتى يستيقن أنه أكلها، والورع أنه يحنث نفسه [8] .
وهذا كما قال، إذا قال: والله لا أكلت هذه التمرة ثم إنه خلطها بتمر وأكل منه فإن أكل جميع التمر حنث في يمينه، لأنه تيقن أنه أكلها، وأما إذا بقي منه تمرة واحدة أو
(1) في ك: ما ذكرناه. وانظر: الحاوي (15/ 417)
(2) في روضة الطالبين (9/ 220) ، ونهاية المحتاج (8/ 201) والعزيز (12/ 302) ومغني المحتاج (4/ 339) والمهذب (2/ 171) والتهذيب (8/ 129) والبيان (10/ 535)
(3) انظر: الشامل ص 667، والحاوي (15/ 418) ، والمهذب (2/ 171) ، وروضة الطالبين (9/ 220) .
(4) انظر: الشامل ص 668، والحاوي (15/ 418) ، والمهذب (2/ 171) ، وروضة الطالبين (9/ 220)
(5) البيان 10/ 535
(6) في ك: (وإن)
(7) في ك: رحمه الله.
(8) (وإذا حلف لا يأكل هذه التمرة فوقعت في تمر فإن أكله إلا تمرة أو هلكت منه تمرة لم يحنث حتى يستيقن أنه أكلها والورع أن يحنث نفسه) مختصر المزني ص 389.