فهرس الكتاب
وبه قال أبو حنيفة [1] .
وقال أبو يوسف، ومحمد [2] إنه يحنث. واحتج من نصر قولهما بأن العادة لم تجر بأن تكون الحنطة كما هي وإنما تؤكل بعد الطحن والخبز، فيكون تقدير قوله: والله لا أكلت هذه الحنطة على الوجه الذي جرت العادة بأكلها [3] ، الدليل على صحة هذا إذا قال: والله لا لبست هذا الغزل [4] فإنه إذا نسج منه ثوب فلبسه [فإن الشافعي -رحمه الله- قال] [5] : إنه يحنث [6] ، كذلك هاهنا مثله [7] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه أنه زال اسم الحنطة عنها فوجب أن لا يحنث بأكلها [8] ، أصل ذلك إذا قال: والله لا أكلت هذا الدقيق، فأصلحه [ناطفًا] [9] وأكله فإنه لا يحنث، وكذلك إذا قال: والله لا دخلت هذه الدار فقطعت بساتين ودخلها لم يحنث , وكذلك إذا قال: والله لا دخلت هذا البيت فانهدم فدخله لم يحنث , لأن الاسم [قد] [10] زال في هذه المواضع، [كذلك في مسألتنا] [11] .
(1) فتح القدير (5/ 125) ، ومختصر الطحاوي ص 313، وتحفة الفقهاء (2/ 321، 322) ، وحاشية ابن عابدين (4/ 81، 82) ، وتبيين الحقائق (3/ 129) ، والاختيار (4/ 63)
(2) الاختيار (4/ 63)
(3) فتح القدير (15/ 423,422)
(4) (غزلت المرأة الصوف ونحوه غزلا، من باب: ضرب، فهو مغزول، وغزل تسمية بالمصدر، والنسبة إليه: غزلي، على لفظه) المصباح المنير 2/ 446.
(5) في م: (قال الشافعي) .
(6) في الحاوي (15/ 423) حنث بلبسه وجها واحدًا
(7) انظر:- الحاوي (15/ 423,422)
(8) البيان 1/ 533
(9) في م: تلطفًا. و (الناطف: القُبَّيط، لأنه يتنطف قبل استضرابه، أي: يقطر قبل خُثورته) لسان العرب (14/ 188) .
(10) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(11) في ك: (فكذلك هاهنا) ، وانظر: الحاوي (15/ 422)