فهرس الكتاب
[فأما] [1] الجواب عن قولهم: إن العادة لم تجر بأكل الحنطة فهو محمول على الأكل الذي جرت [العادة به] [2] فلا نسلم , وهذا خلاف المشاهدة فإن الحنطة يصلح منها الهريسة [3] [وعلى ذا يحوج] [4] ويؤكل، ويصلح منها السويق , ويؤكل الخشخاش [5] . والمعنى في الأصل الذي قاسوا عليه من الغزل فهو أن الشافعي -رحمه الله- ليس له نص في هذه / [6] المسألة، على أن الغزل يخالف مسألتنا، لأن العادة لم تجرِ أن يلبس إلا بعد النسج فلهذا حنث، وفي مسألتنا جرت العادة أن يؤكل غير مطحون، أو نقول: بعد النسج عليه اسم الغزل فما زال الاسم، لأنه يقال هذا الثوب غزل دقيق، ولا يقال بعد الطحن هذا طعام جيد، فبان الفرق بينهما [7] .
فصل إذا قال: والله لا أكلت هذا الدقيق فإنه إن استف [8] منه حنث في يمينه، وإن خبزه وأكله فإنه لا يحنث [9] .
وقال أبو حنيفة [10] : إن استفه لم يحنث، وإن خبزه وأكل منه حنث.
واحتج من نصر قوله بأن قال: ما جرت العادة بأن يؤكل وهو دقيق، فإذا قال: والله لا أكلت هذا الدقيق فهو محمول على ما جرت به العادة , وأنه يؤكل بعد خبزه , ولم يحنث
(1) في ك: وأما.
(2) في ك: به العادة.
(3) (الهريسة: فعيلة بمعنى مفعولة، وهرسها الهراس هرسا، من باب: قتل: دقها، قال ابن فارس: الهرس: دق الشيء، ولذلك سميت الهريسة، و في النوادر: الهريس: الحب المدقوق بالمهراس، قبل أن يطبخ، فإذا طبخ فهو: الهريسة بالهاء) المصباح المنير 2/ 637.
(4) في ك: (ويقلى ذا الحوج) ولم يتضح لي المراد
(5) في بحر المذهب 11/ 117 , فصار كما لو زرعها وأكل حشيشها
(6) ك. نهاية لوحة 67/ ب
(7) انظر الحاوي (15/ 423)
(8) استفه إذا أكله غير ملتوث. انظر: مختار الصحاح ص 301، والمصباح المنير ص 279، مادة (سفف) ، والنظم المستعذب (2/ 171) .
(9) هذا أصح الوجهين كما في روضة الطالبين (9/ 235) ، وبه قطع بعض الأصحاب، وانظر: الحاوي (15/ 422 - 423) ، وحلية العلماء (7/ 264) .
(10) تحفة الفقهاء (2/ 322) ، والهداية وفتح القدير (5/ 26)