فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 1183

إذا استف منه، لأن العادة لم تجرِ بذلك [1] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أنه قد / [2] زال عن كونه دقيقًا فوجب أن لا يحنث بأكله، أصل ذلك إذا عمل منه عصيدة [3] وأكله فإنه لا يحنث , كذلك هاهنا [4] .

وأما الجواب عن قولهم: إن العادة لم تجر [بأن] [5] يؤكل إلا بعد [أن يخبز] [6] فهو محمول على تلك الحالة التي جرت العادة بها، فهو أنا لا نسلم، لأنه يحمص [7] ويؤكل بالسكر ويقلى بالشيرج [8] ، وغير ذلك مما يعمله الأعاجم , فلم يصح ما ذكروه , والله أعلم. مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه - [9] : ولو حلف لا يأكل لحمًا فأكل شحمًا، أو لا [يأكل] [10] شحما فأكل لحمًا (الفصل) [11] . وهذا كما قال، إذا قال: والله لا أكلت لحمًا فأكل شحمًا فإنه لا يحنث [12] ، [فكذلك] [13] إن أكل الشحم الذي على الجنوب لا يحنث [14] ، لأن [ذاك] [15] لا يسمى شحمًا , وإنما يقال له: لحم سمين [16] . وأما إذا قال:

(1) فتح القدير 5/ 126 , وانظر الحاوي (15/ 422)

(2) م. نهاية لوحة 107/ ب

(3) (العصيدة: قال ابن فارس: سميت بذلك، لأنها تعصد، أي: تقلب وتلوى، يقال: عصدتها عصدا، من باب: ضرب، إذا لويتها، وأعصدتها بالألف لغة) المصباح المنير 2/ 413.

(4) انظر: الحاوي (15/ 423)

(5) في ك: أن.

(6) في ك: خبزه.

(7) حب محمص أي: مقلو. انظر: لسان العرب (3/ 326) (مادة حمص)

(8) الشيرج سبق بيان معناه ص 257.

(9) في ك: رحمه الله.

(10) ما بين المعقوفتين ليست في ك.

(11) (ولو حلف لا يأكل لحمًا فأكل شحمًا ولا شحمًا فأكل لحمًا، أو رطبًا فأكل تمرًا، أو تمرًا فأكل رطبًا، أو زبدًا فأكل لبنًا لم يحنث، لأن كل واحد منها غير صاحبه) مختصر المزني ص 389.

(12) الحاوي (15/ 424) وروضة الطالبين (9/ 217)

(13) في ك: وكذلك.

(14) المهذب (18/ 59) والحاوي (15/ 425) وحلية العلماء (7/ 267) ، والتنبيه ص 269، والشامل ص 672، وهذا الأصح كما في العزيز (12/ 297) ، وفي وجه لا يحنث، لأنه شحم، وفي الحاوي أنه لا يحنث بالبياض الذي على الجنب، وهذا الأصح كما في روضة الطالبين (9/ 217، 218) ، قلت: لكن التعليل المذكور لهذا الوجه

يفهم منه الحنث، ففي روضة الطالبين مثلًا ذكر التعليل بكونه ليس بشحم، وإنما يقال له لحم سمين، ولهذا يحمر عند الهزال، قلت: وفي هذا تناقض ظاهر بين التعليل والقول، وعند التأمل يظهر أن حرف النفي مقحم في التعليقة والحاوي، والوجه الأصح في روضة الطالبين، والله أعلم. هذا ما ذكره محقق الشامل، وهو كلام في محله، وسيأتي مفصلا.

(15) في ك: ذلك.

(16) روضة الطالبين 9/ 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت