فهرس الكتاب
وقال أبو حنيفة [1] : يحنث في يمينه [2] .
واحتج [من نصر قوله] [3] بأن عادة أهل الكوفة يبيعونه مع اللحم، ولأنه يعمل منه ما يعمل من اللحم فيجب أن لا يكون بينهما فرق.
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الدمان فالكبد والطحال، وأما الميتتان فالسمك والجراد] [4] . فدل على أنه ليس من جملة اللحم. لأن اللحم لم يكن محرمًا ثم أبيح [5] . ومن القياس: أنه لا يقع عليه اسم اللحم , فوجب أن لا يحنث بأكله , أصل ذلك الشحم [6] . وأما الجواب عن قوله: إن العادة جرت بأنه يباع مع اللحم فإنه يبطل بالعظام , فإن العادة جرت ببيعها مع اللحم. ولو حلف أن لا يأكل لحمًا فأكل العظام لم يحنث، وأيضًا فإنه ليس إذا جرت العادة بأن يباع معه يقتضي أن يدخل تحت يمينه ويحنث بأكله , يدل عليه أن البسر [7] يباع [بالكوفة] [8] مع الرطب , ولو حلف لا يأكل رطبًا فأكل بسرًا لم يحنث [9] ، والحلتيت [10] يباع مع الملح ,ولو حلف لا يأكل ملحًا فأكل حلتيتًا لم يحنث، وكذلك السمسم
(1) الهداية (2/ 80) ، وفتح القدير (5/ 123) وحاشية ابن عابدين (4/ 79) والاختيار (4/ 67) ومختصر الطحاوي ص 313.
(2) يحنث في عرف أهل الكوفة، حاشية ابن عابدين (4/ 79، 80) ، لأنه لحم حقيقة فإن نموه من الدم ويستعمل استعمال اللحم، وقيل: في عرفنا لا يحنث لأنه لا يعد لحمًا. فتح القدير 5/ 123، وانظر: المبسوط 8/ 176، وتبيين الحقائق 3/ 127.
(3) في ك: نصره.
(4) في ك: (أما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال) . والحديث سبق تخريجه ص 252
(5) انظر: الحاوي (15/ 427)
(6) الحاوي (15/ 426)
(7) (البسر: أوله طلع، ثم خلال بالفتح، ثم بَلَح بفتحتين، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر، الواحدة: بسرة، وبسرة، والجمع: بسرات) مختار الصحاح 1/ 51.
(8) في م [بالكوة]
(9) الحاوي (15/ 426) والعزيز (12/ 304) وحلية العلماء (7/ 266) ومغني المحتاج (4/ 338) والتهذيب (8/ 127، 128)
(10) (الحلتيت: عِقِّير معروف، قال ابن سيده: وقال أبو حنيفة: الحلتيت عربي، أو معرب، قال: ولم يبلغني أنه ينبت ببلاد العرب، ولكن ينبت بين بست، وبين بلاد القيقان، قال: وهو نبات يَسْلَنْطِح، ثم يخرج من وسطه قصبة، تسمو في رأسها كُعْبُرة، قال: والحلتيت أيضا: صمغ يخرج في أصول ورق تلك القصبة، قال: وأهل تلك البلاد يطبخون بقْلة الحلتيت ويأكلونها، وليست مما يبقى على الشتاء، الجوهري: الحلتيت: صمغ الأنجذان) لسان العرب 2/ 25.