فهرس الكتاب
فصل إذا قال: والله لا أكلت شحمًا فإنه لا يحنث إلا بأكل شحم الجوف [1] ، وأما شحم الجنوب فإنه لا يحنث بأكله فإن ذلك / [2] [يسمى لحم سمين] [3] وليس بشحم [4] . وقال محمد بن الحسن [5] [رحمه الله] : يحنث بأكله.
واحتج من نصر قوله بقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا [6] أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} ... الآيه [7] . فوجه الدليل أنه قال: {إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} فاستثناه، والمستثنى يجب أن يكون من جنس المستثنى منه [8] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أن هذا لا يقع عليه اسم الشحم فوجب أن لا يحنث بأكله، أصل ذلك الألية فإنه لا يحنث بأكلها كذلك هذا.
وأما الجواب عن قولهم: إنه قال عز وجل: {إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} [9] فاستثناه فاقتضى أن تكون منه [فهو] [10] : أن عندنا يجوز الاستثناء من غير الجنس [11] .
والدليل عليه قوله تعالى: قَالَ [12] آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا
(1) الحاوي (15/ 427)
(2) ك. نهاية لوحة 68/ ب
(3) في ك: (لحما سمينا) .
(4) انظر هامش ص 640
(5) مختصر الطحاوي ص 313، وتحفة الفقهاء (2/ 320) ، وفتح القدير (5/ 123) وحاشية ابن عابدين (4/ 80، 81) والاختيار (4/ 67) .
(6) (الحوية، والحاوية: واحدة، وهي: الدوارة التي في بطن الشاة، ابن السكيت: الحاويات: بنات اللبن، يقال: حاوية، وحاويات، وحاوياء ممدود، أبو الهيثم: حاوية وحوايا مثل: زاوية، وزوايا، ومنهم من يقول: حوية، وحوايا) لسان العرب 14/ 209.
(7) سورة الأنعام آية: 146. (إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم) ليست في ك.
(8) فتح القدير 5/ 123
(9) سورة الأنعام بعض الآية (146)
(10) في م: [فهل]
(11) إذا لم يكن المستثنى بعض من المستثنى منه سمي استثناء منقطعًا، انظر: ضياء السالك (2/ 186)
(12) (قال) ليست في ك.